العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٢٧ - و سابعها أن الأصحاب مع بنائهم على عدم جواز المعاملة على الفرد المردد في سائر الأبواب
الثمنين، و إلا لزم على المشتري دفعهما معا مع أنه ليس كذلك، و ليس الغرض واحدا معينا، فلزم فيه الغرر، لعدم العلم بما يحصل في إزاء المبيع و هو الخطر، و ليس ذلك إلا كالبيع بعشرة دراهم أو دينار، و يجيء فيه أيضا الوجه السابق: من أن التمليك يحتاج إلى محل معين كلي أو جزئي، و هو هنا منتف، فلم يؤثر العقد في تمليك شيء، أصلا، و لازمه البطلان. و لكن في الإجارة ليس كذلك، فإنهما عملان مستقلان جعل بإزائهما أجرتان، و كلاهما مورد للإجارة. فنقول: أن الغرض [١] الاستئجار بكل من العملين بكل من الأجرتين فيكون [٢] إجارتين مستقلتين، و ليس هنا فرد مردد حتى لا يكون قابلا للإجارة، إذ المقصود: كل منهما، لا أحدهما، و لا يلزم غررا أيضا، إذ المعلوم من ذلك تمليك كلتا المنفعتين بكلتا الأجرتين، غاية ما في الباب: أن بإتيان أحد العملين تبطل الإجارة على الأخر لفوات المحل، لعدم إمكان خياطتين لثوب واحد، و نحو ذلك. و بعبارة اخرى: قصد كل منهما و إن فات أحدهما بعد إتيان الأخر لفوات المحل. و لا يرد هذا البحث في بيع شيئين بثمنين كما لو قال: (بعتك الفرس بدرهم أو السيف بدينار) فإنه غير جائز، لأنه إن قصد كلا منهما فلا بد من وقوعهما و حصولهما لعدم منع الجمع، فلا بد من إرادة أحدهما، و لازمه البطلان. و بالجملة: فوات أحدهما في الإجارة ليس من قصد المتعاقدين، بل للتعذر الخارجي بحيث لو فرض الإتيان بكلا العملين لاستحق الأجرتين بمقتضى الإجارة، لكن ذلك في الخارج غير ممكن، لا أن الإجارة تعلقت بواحد لا بعينه. و هذا وجه مليح و إن لم يتعرض له أحد من الأصحاب فيما أعلم، و الله العالم بالحقائق. و هنا أبحاث آخر أعرضنا عنها اشتغالا بالأهم، و اتكالا على تنبه الفقيه المتدرب في الفن، فتدبر.
[١] في «ن»: الفرض.
[٢] في «ن، د»: فتكون.