العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٤١ - و خامسها أن الإقرار في ضرر الغير لا عبرة به لو انفرد و استقل من دون مدخلية ضرر نفسه
فقال: (إني اعتقد أن فلانة زوجتي) لكان في إجراء حكم الإقرار على ذلك إشكال، لأن المتبادر من أدلة الإقرار: أن يخبر المقر عن الواقع حتى يثبت الحكم للموضوع تعبدا بمعنى كون الموضوع المقر به كالواقعي في نظر الشرع لا أنه يخبر عن اعتقاده فيلزم بما يعتقده، فلو قال: (هذا كذلك [١] باعتقادي) لا نسلم كونه إقرارا، و لو قال: (هذا كذا) كان إقرارا، و إن كان الإنسان غالبا لا يقول إلا ما يعتقده، و لا يلزم فيه المطابقة للواقع. و على فرض كون الأخبار عن الاعتقاد إقرارا فليس ترتب الحكم من جهة كونه معتقدا ذلك، بل من جهة كون الإقرار مثبتا شرعا، سواء كان معتقدا أو لا. و تظهر الثمرة فيما لو أقر بما ليس بمعتقد به و علمنا أنه ليس بمعتقد، و لكن لا ندري أنه كاذب أو صادق، كما لو قال: (إني مديون لزيد عشرة) و نعلم أنه ليس معتقدا ذلك، و لكن لا ندري أنه في الواقع مديون أو غير مديون إذ عدم اعتقاد القائل لا يستلزم الكذب بالمعنى المشهور فيقبل إقراره و يلزم به و إن علمنا أنه غير معتقد، عملا بعموم إقرار العقلاء. و دعوى: أن الإقرار إنما ينصرف إلى ما كان معتقدا للمقر أيضا ممنوع بعد صدق اللفظ على ذلك، مع أن كون المقر معتقدا لا يعلم إلا بكون هذا الكلام دالا عليه، إذ لا كاشف عن الاعتقاد غير الألفاظ، و الفرض أن قوله: (إني مديون) يدل على الواقع بحسب الوضع، و ليس دالا على الاعتقاد، بل هو محتمل العدم كونه معتقدا. و مما ذكرنا ظهر: أنه لا موقع لما يقال: إن في مثل هذا الإقرار لا يمكن الحكم بثبوت الحق، لا في حق نفسه و لا في حق الغير، لتوقف ثبوت الحق على نفسه على ثبوت الحق على غيره، و هو ممتنع الحصول، و الموقوف على الممتنع ممتنع، نظرا إلى أن ثبوت الحق على نفسه في الواقع يتوقف على ثبوت الحق على غيره لمكان الارتباط، و أما الثبوت بمحض التعبد على إشكال فيه كما أوضحناه. نعم،
[١] في «ن، د»: هذا لك.