العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٤٠ - و خامسها أن الإقرار في ضرر الغير لا عبرة به لو انفرد و استقل من دون مدخلية ضرر نفسه
الموضوع في حقه بمنزلة الثابت واقعا، فتلزمه أحكامه. و كون الموضوع في الواقع مما لا يقبل التفكيك فإما ثبوت الحكم عليهما معا، أو عدم ثبوته عليهما معا إنما ينفع لو كان الحكم تابعا للواقع، و لو كان بالتعبد فهو قابل للتفكيك، و ظاهر الدليل كون الإقرار نافذا على المقر تعبدا. و ربما يذكر لذلك وجه آخر، و هو أن الموضوع الواقعي تترتب أحكامه على من علم به و لا تترتب على من جهل، فإن من علم بأن فلانة زوجته ترتب عليه أحكامه [١] فلا يجوز له نكاح أمها و أختها و نكاح الخامسة إلى غير ذلك و إن لم تكن في الواقع زوجة له، لأن العمل بالمعتقد واجب، و من لم يعلم بأنها زوجته لا يترتب عليه أحكامه [٢] و إن كان في الواقع زوجته، لأن الأحكام مشروطة بالعلم في التكاليف [٣]. فصار الحاصل: أن المدار على الاعتقاد، وافق الواقع أو خالف، فإذا كان كذلك فمن أقر بأن فلانة زوجته فقد أخبر عن اعتقاده بذلك و أنه علم به فتترتب عليه أحكام العلم، و من أنكر فهو غير عالم فلا حكم عليه، و هذا ليس حكم الموضوع الواقعي و لا حكم الإقرار تعبدا بالشرع، بل إنما هو حكم الاعتقاد اللازم الاتباع المعلوم بإقراره. و هذا الوجه منظور فيه و إن اعتمد عليه بعض المعاصرين [٤] لأن الحكم الناشئ عن الاعتقاد لا يلزم به في الشرع، بل يحول على الاعتقاد، و المفروض: أن في باب الإقرار يلزم المقر بما أقر به، و لو كان ذلك لاعتقاده لبين له التكليف على ما يعتقده، و هو أبصر بنفسه، مضافا إلى أن الاعتقاد إذا دار الحكم مداره فينبغي أن المقر إذا رجع يقبل إنكاره، لأنه يكشف عن انقلاب اعتقاده الموجب لتغير الحكم. و لا يمكن منع ذلك، لأن الاعتقاد شيء لا يعلم إلا من قبله، فينبغي سماع دعواه فيه كيف كان، و هو شيء قابل للتبدل و التجدد، على أن الأخبار لو كان عن اعتقاده
[١] في «م»: أحكام الزوجيّة.
[٢] في «م»: أحكامها.
[٣] في «ن، د»: بالتكاليف.
[٤] المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في العوائد: ١٧٣، العائدة: ٤٨.