العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٤٩ - العنوان الثالث و الأربعون في ضبط مقتضيات العقود ذاتا و إطلاقا
يرجع إلى ملاحظة مفاهيم العقود، فإن الوقف مثلا تمليك المنفعة أو تسبيلها مع حبس العين، و هذا مفهومه العرفي الذي يفوت لو لم يكن هناك عين أو منفعة، أو لم تكن العين مما من شأنه البقاء، أو كان ذلك كله و لم يتحقق التمليك أو لم يتحقق التحبيس، أو جعل موقتا أو منقطعا، فإن كل ذلك مما يخالف مقتضى ذات عقد الوقف و يشاركه في الأغلب السكنى و التحبيس. و يشترك البيع و الإجارة و الصلح و الجعالة و السبق و الرماية في اقتضاء ذاتها المعاوضة، فلو كان بدون العوض أو بدون التمليك على فرض تحقق المقصود لم يتحقق اسم المعاملة. و مثل ذلك: كون المضاربة المعاملة [١] بحصة من الربح، و المزارعة معاملة على الأرض بحصة من النماء، و المساقاة معاملة على الأصول بحصة من الثمرة، فإن كل ما يقتضيه ماهية العقد و تحقق اسمه يسمى (مقتضيات الذات) كما ذكرناه. و منها: الاستمتاع في النكاح، و النفقة في الدائم منه في وجه. و من هذه الأمثلة قد عرفت [٢] كون مقتضى الذات شرعيا بمعنى كونه مجعولا للشرع و إن لم يحكم به العرف، و عرفيا بمعنى حكم العرف به و إن لحقه الشرع، كالتسليط على التصرف في التمليكات، فإنه من اللوازم التي تكشف انتفاؤها عن انتفاء الملك ما لم يمنع مانع. و لا ريب في اعتبار هذا النوع من المقتضيات، لعدم شمول الأدلة بدونها، و في بطلان [٣] اشتراط ما خالفها كما نذكر في بحث الشرط لعدم العبرة بالشرط مع عدم تحقق المشروط فيوجب صحته بطلانه، و ذلك واضح. و المراد بمقتضيات الإطلاق: كل ما يقتضيه العقد بحسب إطلاقه، بمعنى عدم ذكر ما يقيده بوصف أو وقت أو مكان أو نحو ذلك، سواء كان من جهة العرف الخاص أو العام أو اللغة. و الميزان: ما ينصرف إليه لفظ المعاملة، أو يحكم بأنه
[١] في «م»: معاملة.
[٢] في «م»: زيادة: أنّ.
[٣] عطف على قوله: في اعتبار.