العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٥ - منها ما ورد في الأخبار من كون العلماء ورثة الأنبياء
المال عندهم حقارتهم، فأفاد أن العلم كان من صفات النبي و قد ورثه العالم، و كفى بذلك شرفا له. و ثالثها: أنه على فرض عدم تبادر ذلك كفى في التقييد ما ورد في تتمة الأخبار بأن الأنبياء لا يورثون دينارا و لا درهما، و إنما يورثون علما [١] فإن الظاهر من ذلك إرادة العلم من الإرث، و حينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية بوجه من الوجوه، فتدبر. و رابعها: أن المراد من الرواية لو كان كل فرد من أفراد العالم وارثا لكل فرد من أفراد النبي للزم كون العلماء أزيد علما و ولاية من الأنبياء، و ليس كذلك بل الظاهر التوزيع [بمعنى أن] [٢] علماء امة كل نبي ورثة ذلك [٣] النبي، فيكون علماء هذه الأمة ورثة نبينا [٤] (صلى الله عليه و آله)، و مقتضى كون الجماعة وارثا من واحد كون كل منهم آخذا بحصته من التركة، لا كل واحد آخذا للكل، و إذا كان كذلك فينبغي كون الولاية منقسمة على العلماء، و أين ذلك من إثبات الولاية للكل على الكل؟ فتدبر. و يمكن [٥] أن يقال: إن الظاهر من الخبر: العموم، و لا وجه لحملة على الأوصياء، بل يمكن أن يقال: إن الأوصياء داخل في عموم (العلماء) فتكون نسبة الوارثية إلى المجموع، و لا بحث في كون ذلك حقيقة، فلا يلزم مجاز حتى يرجح التخصيص عليه، مضافا إلى أن ملاحظة صدر هذه الأخبار يدل على إرادة الأعم من هذا الخبر، بل يدل على إرادة غير الأوصياء من سائر العلماء، لأنها واردة في مقام مدحهم و الثناء عليهم، فراجع. و أما انصراف إطلاق التوارث على العلم فممنوع، فكما أن النبي ولي على رعيته فكذلك ورثته، و لو سلم الانصراف أو أثبت خصوص إرادة العلم بقرينة ذيل الخبر لقلنا أيضا بدلالتها على الولاية، من جهة أنه من المعلوم أن ولاية النبي على
[١] الكافي ١: ٣٤، باب ثواب العالم و المتعلّم، ذيل الحديث ١.
[٢] من «م».
[٣] في غير «م»: وارث لذلك.
[٤] في غير «م»: وارثا لنبيّنا.
[٥] في «ن»: فيمكن.