العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٤ - المقام الخامس في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا
قلت: ظاهر قوله: (أتلفه و عليك عشرة) كون العشرة عوض الجميع و عدم رضاه بالمجانية، غايته أنه رضي بالعوض الأقل و رضاه بذلك قبل حصول الضمان غير كاف، مع أنه لا معاملة هنا توجب الانتقال إلى الملك بالعوض المسمى كما هو المفروض فيبقى تحت قاعدة الضمان الحاكمة بتمام المثل أو القيمة. مضافا إلى أن هذا في صورة فرض الزيادة لا يكاد يتم، إذ لو قال: (أتلفه و عليك عشرون) مع أن قيمته عشرة فكيف يضمن العشرين؟ و مجرد قوله كذلك و رضا المتلف بذلك لا يجعل ذمته مشغولة به، بل يضمن ما تقتضيه قاعدة الإتلاف من المثل و القيمة [١]. و بالجملة: مع كون الملك باقيا على ملك مالكه لا يكون الإتلاف إلا موجبا للمثل و القيمة دون ما سمي في مقام المعاطاة و الإباحة. فإن قلت: فكيف صح ذلك قبل التلف؟ إذ كل من المتعاطيين يكتفي بما أخذه من العوض، فلم لا يكون بعد التلف كذلك؟ قلت: الفرق بينهما واضح، إذ العين ما لم تتلف فهي مباحة للقابض بإزاء عوض يتصرف فيه، فإذا صار كذلك فلا مانع منه، و أما بعد التلف فالمرجع إلى القواعد، و هي تقتضي اعتبار المثل و القيمة. مضافا إلى أن ذلك لو صح يختص بصورة الإقدام على الإتلاف، و أما لو وقع التلف بآفة سماوية فلا داعي في ذلك إلى الالتزام بالعوض المقابل، إذ لم يقدم على إتلافه بذلك العوض حتى يلتزم به، فتدبر. الرابع [٢] أن مقتضى مقالة المشهور حصول الملك بالتلف، مع أن التالف حال تلفه لا استقرار له حتى يتحقق الملك، و بعد حصول التلف غير موجود حتى يملك، و القول بأنه يحصل الملك قبل التلف ثم يتلف تقديم للمسبب على السبب و ترجيح من دون مرجح. و لا ريب أن حصول الملك مع التعاطي الذي هو معاملة على
[١] في «ن، ف»: بل يضمن ما هو قاعدة المتلف مثلا أو قيمة.
[٢] أي: الوجه الرابع من وجوه الاستدلال على كون المعاطاة مفيدة للملك.