العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨٦ - الأول في بيان مقتضى القاعدة
منحصر فيهما، و كل أحد مسلط على حقه فإذا جاز كل منهما عن حقه فلا يعارضهما أحد في ذلك. مدفوع: بأن كون الحق لهما لا يقتضي تسلطهما على رفع السبب الشرعي إلا بشيء جعله الشارع رافعا كما في النكاح، فإنه لا ريب أن الحق للزوجين لا يعارضهما فيه معارض، و مع ذلك لو تقايلا و تفاسخا لا ينفعهما في إبطال أثر النكاح، فلا بد من إثبات كون الفسخ و التراضي مزيلا لهذا الأثر، و هو على خلاف القاعدة. و يمكن أن يقال: إن العمدة في أدلة لزوم العقد و عدم ارتفاعه بالفسخ، إنما هو عموم أوفوا بالعقود فإنه دال على اللزوم الذي لا يرتفع بفسخهما أو أحدهما، و لا ريب أن الظاهر من هذه الآية بعد كون الارتباط مأخوذا في مفهوم العقد كون لزوم الوفاء من أحد الجانبين مرتبطا بالآخر كما ذكرناه في باب التقابض مع الامتناع، فإذا جاء الارتباط نقول: إذا بنيا [١] على عدم الوفاء فلا يجب على أحد منهما الوفاء، لأن الوجوب على البائع فرع وفاء المشتري و بالعكس، فإذا بنى البائع على الفسخ لا يجب الوفاء على المشتري، و إذا بنى المشتري على الفسخ لا يجب الوفاء على البائع، فإذا تراضيا على الفسخ لا يجب الوفاء على أحد منهما، فلا وجه لبقاء اللزوم فتصير الإقالة فاسخة في العقود كلها إلا ما أخرجه الدليل. أو نقول: إن الظاهر من عموم أوفوا بالعقود أن لزوم الوفاء على أحدهما إنما هو لحق الأخر. و بعبارة اخرى: الظاهر أن هذا الأمر توصلي و الغرض منه عدم ضياع حق المتعاقدين فإنهما مع تراضيهما على العقد لكل منهما جهة مقصودة منه يريد حصولها، و لا وجه لتضييع ذلك، و لذلك أمر الشارع بالعمل بمتقضاه حتى لا يضيع حق أحد منهما، و لكنه بعد تراضيهما على التقايل و التفاسخ فقد رفع اليد كل منهما عن حقه، و الناس مسلطون على حقوقهم، فلا وجه لبقاء اللزوم. و بعبارة أخرى:
[١] في «ن»: و نسخة بدل «م»: بنينا.