العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٩ - المقام الأول في جريانها في الإيقاعات
بالشفعة إن جعلناها من الإيقاعات. و مثل ذلك الفسخ، فإنه كما يصدق بقوله: (فسخت) يصدق بإعطائه العوض و أخذه المعوض. و كذلك إسقاط الحقوق، فإنه كما يتحقق [١] بلفظ الأسقاط يتحقق [٢] بالفعل الدال عليه. و يؤيده ما دل على أن التعريض للبيع مسقط للخيار. و بالجملة: الميزان في صحة هذه الإيقاعات بالفعل إنما هو صدق الأسامي التي علق عليها الحكم على هذه الأفعال، كما يصدق على الألفاظ، فيصير إطلاق الأدلة الدالة على ترتب الحكم عليها مخرجا عن الأصل و مخصصا لعموم الخبر الدال على أن غير الكلام لا يحلل و لا يحرم، فتدبر. و أما الإبراء، ففي صدقه بالفعل مشكل، و الظاهر أنه لو صدر الفعل بحيث دل على الأسقاط كفى كما في سائر الحقوق و إن كان بقرينة سؤال و جواب، فتذكر. بل يمكن أن يقال: إنه متى ما حصل منه ما يدل على أنه أسقط حقه كيف كان يكتفى به. و ثانيهما: أن سيرة المسلمين قديما و حديثا على كون الوقف [٣] و الإذن و الإجازة و البذل و الأخذ بالشفعة و الفسخ و الإسقاط بالأفعال كما يكون بالأقوال [٤]. و لا يمكن المبادرة إلى الحكم بالبطلان في ذلك كله، لأنه راجع إلى إفساد طريقة المسلمين كافة، و لا ريب أن هذه طريقة مستمرة [٥] من قديم الزمان إلى زماننا هذا، لبعد احتمال تجددها، فتكشف عن تقرير المعصوم الكاشف عن الحكم الإلهي، و هو الحجة في السببية.
[١] في غير «م»: يصير.
[٢] في غير «م»: يصير.
[٣] في «م»: على الوقف.
[٤] في «م»: كالأقوال، بدل: كما يكون بالأقوال.
[٥] العبارة في «م»: هكذا: بالبطلان في تلك المواضع كلّها، إذ فيه إفساد طريقة المسلمين كافّة مع أنّها مستمرة.