العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦١ - العنوان السابع و الثلاثون في اشتراط الماضوية في العقود و عدمه
فهو أقرب من غيره إلى قصد هذا المعنى المجازي جدا. و ثالثها: أن أدلة العقود بعمومها و إطلاقها لا تشمل غير ما هو المعهود بين الناس، و لا ريب في كون المعهود الماضي فقط دون ما عداه، فيصير الماضي مما ثبت سببيته، و ما عداه باق تحت الأصل. و رابعها: مصير أكثر الأصحاب إلى اعتبار الماضوية، بل الظاهر اتفاقهم على ذلك إلا فيما خرج بالدليل. و خامسها: حكاية الإجماع عن جماعة على عدم الجواز بغير الماضي من سائر الهيئات [١] المجبور بشهرة العمل، المعتضد بالأصل، مع تأيده بطريقة الاحتياط. و احتج من عمم بأن الصراحة هو المعيار، فأينما تحققت صحت، و تمثيل الأصحاب بالماضي غير دال على الانحصار، سيما مع تصريحهم في مقامات آخر بجواز الأمر و الجملة الاسمية و المستقبل و نحو ذلك، و لا يفترق الحال في قصد الإنشاء بين هذه الهيئات بعد كونها مجازات، مضافا إلى إطلاق أدلة العقود و عموماتها، و أصالة عدم الشرطية إلا فيما ثبت، و ليست الماضوية منها، مع أن العقود الجائزة قد نصوا على جوازها بأي هيئة كانت، و لا فارق بين العقود من هذه الجهة. و تفصيل البحث أن يقال: [أما [٢]] العقود الجائزة كالهبة و القرض و الشركة و المضاربة و الوديعة و العارية و الوكالة لا يشترط فيها الماضوية، و لا خصوصية هيئة أخرى، بل المدار فيها على إفادة المعنى كيف كان، و قد نص عليها الأصحاب [٣] بل يكفي فيها الملفق من القول و الفعل، و يكفي الفعل من الجانبين.
[١] منهم العلّامة في التذكرة ١: ٤٦٢، و لم نظفر على ادّعاء الإجماع في غيرها؛ نعم ربما يظهر من كلام المحقّق السبزواري أنّه ممّا لا خلاف فيه، حيث قال: «قالوا: و لا ينعقد إلّا بلفظ الماضي» و لم يحك خلافا عن أحد، انظر الكفاية: ٨٨.
[٢] لم يرد في «ن، د».
[٣] نصّ بذلك الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في قرض الروضة البهية ٤: ١٢ و هكذا المحدّث البحراني في الحدائق ٢٠: ١٠٩، و السيّد الطباطبائي في الرياض ١: ٥٧٦.