العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٣ - المقام الثاني في سببيته بالنسبة إلى العقود المجانية
الأثر على غير الصيغ أيضا و دخوله في اسم الوكالة و الشركة و نحو ذلك. و رابعا: لا يخفى على من تتبع كلماتهم [١] اكتفاؤهم بالفعل في القبول في كثير من هذه الموارد، مع أن العقد عبارة عن الربط اللفظي دون الفعلي، و كون أحد الطرفين قولا لا يكفي في صدق العقدية عليه، مع أنهم يجرون عليه أحكام العقد في الأغلب، و ليس ذلك إلا لدخوله تحت اسم الوديعة و نحوه المعلق عليه الحكم، فلا مانع من كونه في الإيجاب و القبول كذلك إذا شمل الاسم الموجب للحكم، فتدبر جدا. نعم، هنا كلام، و هو أن الدخول تحت الاسم و إن كان قاضيا بترتب الأحكام، لكنه مسلم في العقود المذكورة إذا لم يكن فيها تمليك، بل إباحة في التصرف و نحو ذلك، كما في الوديعة و العارية و الشركة و الوكالة، و أما في العقود المملكة كالهبة و الوقف الخاص و السكنى و نحوه و الصدقة و العطية فلا نسلم فيه ذلك، كيف! و الأصحاب قد اشترطوا في التمليك القول بل القول الخاص، و ذهبوا إلى أن المعاطاة إنما تفيد الإباحة في التصرف، لأنه رخصة من مالكه، و قد تقدم كفاية الفعل في مقام الإذن بالإجماع و السيرة، فيكون الفرق حاصلا بين العقود المملكة و غيرها، و هذا إما من جهة عدم وجود السيرة في العقود المملكة بالتمليك و عدم دخوله تحت الاسم الموجب للحوق الأحكام كما هو ظاهر الفقهاء و إما أنه مع فرض تسليم الدخول تحت الاسم و جريان السيرة منع منه اتفاق الأصحاب على عدم كفاية المعاطاة في التمليك، فيكون مقيدا للإطلاقات بوجود الصيغة و مانعا عن حجية السيرة، لأن طريقة العوام لا تكون كاشفة بعد مخالفة حملة الشريعة. و تمام الكلام يأتي إن شاء الله تعالى مع توضيح جوابه في البحث عن كون المعاطاة مملكا أو مفيدا للإباحة، حيث إن الفرق بين عقود المعاوضة و غيرها غير محققة، بل لو ثبت كونه مملكا في المعاوضات لكان في غيرها بالأولوية، فتدبر و انتظر.
[١] في «ف، م»: كلامهم.