العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٥ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
أن النكاح حقيقة في العقد أو في الوطي، و الأكثر على أنه حقيقة في العقد فلا يشمل المعاطاة، و لو كان مشتركا أيضا لزم فيه الأجمال الموجب، لعدم تيقن الدخول تحته، بل لو سلم كونه حقيقة في الوطي لا يعقل دخول المعاطاة، إذ الفرض [١] كون السبب مفيدا لإباحة الوطي، المحرم بدون السبب، و لا وجه لكون الشيء المحرم سببا لإباحة نفسه، و هذا [٢] واضح لمن له أدنى مسكة، سيما بعد التنبيه عليه، فلا يراد من عمومات أدلة النكاح إلا العقد، و المعاطاة ليست منه. و لنا هنا كلام حاسم لمادة الإشكال، رافع للقيل و القال، و هو: أن ما ذكرناه من الأدلة على عدم المعاطاة في النكاح كلها يدور مدار أمرين: إما دعوى عدم دخول المعاطاة تحت الأدلة فيبقى [٣] تحت أصالة الفساد، و إما لقيام الدليل المخرج له [٤] عن تحت الأدلة لو كان عموم في الباب يشمله، منها: ما ذكرناه سابقا، و منها: أنه لو كان المعاطاة كافة في النكاح لم يتحقق الزنا إلا في صورتين: إحداهما صورة الإكراه. و ثانيتهما: كون الفاعلين غير قاصدين الحلية بذلك الفعل، بل قاصدين لمخالفة الله، مع أن ضرورة المسلمين قضت بوقوع الزنا و لو مع التراضي و التعاطي بالعوض المعين أو بدونه، بل هو الفرد الشائع من الزنا، فكيف يعقل كون المعاطاة بمجردها مبيحا؟ و الكلام الأتم أن يقال: لو سلم عموم دليل دال بظاهره على كفاية المعاطاة في التحليل في الفروج و لم يقم أيضا دليل دال على إخراجه [٥] عن القاعدة لكنا أيضا نقطع بعدم كفايته [٦]. و بيان ذلك: أن المراد من السبب المحلل للتصرف أو المملك على أحد القولين في المعاطاة أن يكون السبب واقعا قبل المسبب، فيفيد إباحته أو تمليكه
[١] كذا في ظاهر «د»، و في سائر النسخ: الغرض.
[٢] في «ن، د»: و هو.
[٣] كذا، و المناسب: فتبقى.
[٤] كذا، و المناسب: لها.
[٥] كذا، و المناسب تأنيث الضميرين.
[٦] كذا، و المناسب تأنيث الضميرين.