العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٦ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
فإذا كان المعاطاة إنما هو السبب في ذلك، فنقول: لا ريب أن النكاح إنما هو تمليك للانتفاع بالبضع، أو تمليك للمنفعة على أحد الوجهين، و لا ريب أنه كما يحقق بعد ذلك أن المعاطاة لا تتحقق بقبض العوضين أو بقبض العوض المقصود من تلك المعاملة كالمبيع في البيع و العين المستأجرة في الإجارة و نحو ذلك فلا تتحقق المعاطاة في النكاح إلا بإعطاه المهر و قبض منفعة البضع، و بعد ذلك لا شيء هنا حتى يفيد المعاطاة إباحته أو تمليكه، و لازم ذلك وقوع الوطي أو الاستمتاع الأول محرما، لأنه من دون سبب محلل، و المعاطاة تحصل بعد ذلك فأين السبب المحلل للانتفاع بالبضع؟ لا يقال: فكيف تقول في سائر أنواع المعاطاة في سائر المعاوضات فإن هناك أيضا تتحقق المعاطاة بعد الأخذ؟ لأنا نقول: إن هناك تعلقت المعاوضة بالأموال و هي قابلة للتسليط، فإن للمالك أن يقبض ماله لغيره، سواء كان هنا معاطاة أم لا، فإذا قبضه فهو قبض سائغ لا مانع منه، و يتحقق بذلك الإباحة في التصرف بعد ذلك، أو التمليك على أحد الوجهين بخلاف النكاح، فإنه ليس للمرأة تمليك نفسها و تقبيض بضعها إلا بسبب محلل، فإذا توقف التقبيض على محلل كيف يكون بنفسه؟ و لا يمكن أن يقال: إن التقابض يوجب تحليل التصرفات اللاحقة، فإن الكلام في كون الوطي حلالا أو لا؟ و كيف يعقل كون الحرام محللا لشيء، آخر؟ فإن قلت: ليس النكاح إلا كسائر عقود المنافع كالإجارة و نحوه [١] إذ لا ريب أن المعاطاة فيها لا تستلزم استيفاء المنفعة بتمامها، بل القبض للعين قبض للمنفعة، فليكن هنا أيضا قبض الزوجة قبضا للبضع، فيكون معاطاة محللا للانتفاع. قلت أولا: إن قبض العين قبض المنفعة فيما لو كان العين من الأمور التي تدخل تحت اليد كالحيوان أو الدار [٢] و نحو ذلك. و أما في ما لا يدخل تحت اليد كما في الأجير فليس قبض عينه قبضا للمنفعة، و لذلك لا يجب إقباض الأجرة
[١] كذا، و المناسب: و نحوها.
[٢] في «ن»: و الدار.