العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٣ - المقام الخامس في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا
كما ذكروه [١] في الخيارات و غيرها و لا مانع منه. و قياس إفادة الملك على إفادة اللزوم مع انه قياس مردود لا وجه له، لوجود الفارق، فإن الملك القهري غير معهود، بخلاف اللزوم، فإنه مفتى به في مقامات كثيرة. و منها: استلزامه لكون تلف العوضين معينا للعوض المسمى من الطرفين و من أحدهما معينا للجانب الأخر، مع أن مقتضى قاعدة الإتلاف الحكم بالضمان بالمثل و القيمة لا لما وقع عليه التراضي. فإن قلت: إنهما بعد ما تراضيا على جعل العوضين ما هو المسمى من الجانبين فلا وجه للمثل و القيمة، لأنهما إن زادا على قيمة المسمى فقد أسقطه صاحبه بإقدامه على العوض المقابل، و إن نقصا عنه فقد أقدم المتلف على دفع ما هو أزيد، فلا يجوز له المراجعة على الزائد. قلت: لا نسلم كون مجرد التراضي على ذلك كافيا في تغيير حكم القاعدة، فإن من قال لأحد، (أتلف هذا المال الذي قيمته عشرون و عليك عشرة) فأتلفه المخاطب يلزمه العشرون بحكم الضمان، لأن المالك لم يأذن على الإتلاف مجانا، بل بعوض، و متى ما تحقق الضمان فالقاعدة تقضي بأداء تمام القيمة، و لا عبرة بقول المالك: (و عليك عشرة) حتى يجعل ذلك مسقطا للعشرة. لا يقال: إنه كما [٢] لو أذن بالإتلاف مجانا أسقط جميع العوض، فكذلك في قوله: (و عليك عشرة) أسقط نصف العوض، لأنه في الحقيقة إسقاط لما لم يجب، فإن قوله: (إذا أتلفت هذا يصير عليك عشرون و أنا أسقطت منه عشرة) لا ينفع في شيء، إذ الإسقاط فرع اشتغال الذمة، و ليس هذا إلا كقول الزوجة: (أسقطت نفقتي شهرا) فإنه لا يسقط بذلك. فإن قلت: لم لا يكون قوله: (أتلف المال و عليك عشرة) بمنزلة قوله: أتلف النصف مجانا و النصف مع العوض.
[١] في «م»: ذكرناه.
[٢] في «ن، ف»: و يقال كما أنّه.