العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٤ - أحدهما بالنسبة إلى القيود الأربعة
المرجوح ففي صدق الدعوى به نظر، لأن قول القائل: (إني أطلبك شاكا) معناه: ما أدري و لا اعتقد أنك مطلوب أو ليس [١] بمطلوب، و مثل ذلك لا يسمى (دعوى) عرفا، فضلا عن صورة كون الاحتمال مرجوحا في نظره. و ظاهر كلام الشهيد الثاني وجود الوجه أو القول بسماع الدعوى مع الشك و الوهم أيضا [٢]. و لا أرى لذلك وجها أصلا بعد عدم الصدق قطعا، و لا أظن أحدا يقول به. و فصل آخرون بين الأمور الخفية التي لا يطلع عليها بالقطع غالبا كالقتل و السرقة دون ما لا عسر في الاطلاع عليه، و هو الذي استوجهه الشهيد الثاني [٣]. و لعل ذلك ناظر الى الرجوع في صدق الدعوى إلى العرف، و لا ريب أن في مثل هذه الأمور الخفية لا يحصل القطع، و طريقة الناس التنازع في ذلك بمجرد الظن و الحدس. و يرد عليه: أن الإبراز في صورة القطع غير القطع الواقعي، و هو مما يعسر، و البحث في اعتبار الإبراز بصورة القطع و إن كان في الواقع ظانا، فكون الشيء مما يعسر الاطلاع عليه لا يقضي بكون الدعوى تصدق على صورة الظن أيضا. و بالجملة: إن كانت الدعوى تتحقق بالظن ففي كل مقام كذلك، و مجرد غلبة الاطلاع لا ينافي، إذ لعل في هذا الفرض لم يحصل للمدعي الاطلاع. و إن لم يتحقق بذلك إما بالحقيقة أو بالانصراف و قلنا: إن دليل الدعوى ينصرف إلى ما هو بصورة الجزم، فلا يسمع ما هو مع التصريح بالظن مطلقا. و يمكن القول بأن خصوص الظن و القطع لا مدخل لهما، و الميزان صدق الدعوى عرفا، و هو يختلف بحسب المقامات، فالشيء الذي جرت العادة فيه بالاطلاع و العلم لو عبر فيه بالظن لا يسمى دعوى الذي يعسر الاطلاع عليه يعد دعوى و إن عبر بالظن. و لا يخفى ما فيه من التكلف، فتدبر.
[١] كذا، و الظاهر: لست.
[٢] المسالك ٢: ٣٦٧ (ط- الحجرية).
[٣] الروضة ٣: ٨٠.