العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٢ - أحدهما بالنسبة إلى القيود الأربعة
و أما اعتبار كونها ملتزمة [١] فإنما هو فرع من فروع كونها مما فيه نفع للمدعي أو ضرر على المنكر و لو بالحيثية، إذ المراد بكونها ملتزمة غير قابلة للتفصي عنه، بحيث لو أقر المنكر به لا يكون له مخرج عنه، فلو لم يكن كذلك كدعوى هبة غير مقبوضة أو وقف كذلك فأنكرهما المنكر لا يتوجه اليمين، إذ لو اعترف بوقوع مثل ذلك لا نفع فيه للمدعي. و لو فرض كون الإقباض مسلما و وقع البحث في العقد توجه الدعوى، كما لو فرض تعلق غرض آخر بوقوع صيغة الهبة لأمر آخر، كما لو شرط في عقد البيع إيقاع صيغة هبة لهذا المال. و إن لم يقبضه حيث كان هناك فائدة فادعى المشترط وقوعه ليلزم البيع و أنكره الأخر ليتسلط على فسخ البيع توجهت الدعوى. فما في كلام الشهيد الثاني (رحمه الله): من اعتبار كون الدعوى ملتزمة [٢] إن أريد به ما يؤول إلى ما ذكرناه من تحقق النفع و عدم التفصي على فرض الإقرار فهو جيد، و لا ينبغي ذكره بلفظ (الملتزمة). و إن أريد خصوص الالتزام فهو مع كونه أخص من المدعى لا ينطبق الأمثلة عليه إلا بتكلف، لاحتمال فرض الالتزام في ذلك أيضا، إلا أن يتمسك بالحيثية. و بالجملة: ليس الغرض المناقشة و الإيراد، و إنما البحث لبيان المراد، و اتضح أن هذا القيد ليس إلا داخلا فيما ذكرناه، فوجه اعتباره في مفهوم الدعوى غير واضح، و اعتباره في سماعه متجه. و أما اعتبار كونها جازمة فلها معنيان: أحدهما: كون المدعي في اعتقاده قاطعا بما يقوله، لا ظانا و لا شاكا و لا متوهما. و ثانيهما: إبرازه في صورة المنجز [٣] المجزوم به و إن كان في الواقع بظن أو شك أو توهم. فإن أريد منه المعنى الأول فلا دليل على اعتباره أولا، لصدق الدعوى على ما أبرز في صورة القطع و إن لم يكن مقطوعا به بل كان مقطوعا بخلافه، و عدم صحة
[١] كذا، و الظاهر: ملزمة. و هكذا الكلام فيما يأتي من هذا اللفظ.
[٢] الروضة ٣: ٧٨، و فيها: ملزمة.
[٣] في «م» بدل «المنجّز»: الخبر.