العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥١٧ - و ثانيها تعارض العموم المطلق مع كون النهي أخص
و أما بالنسبة إلى ما بعد صدور الخاص، فإن علم بأنه يعتقد صداقة زيد فلا بحث في اعتبار النهي للكشف عن حالة في نظره مانعة عن ذلك، كما مر. و إن علم أنه يعتقد عدم الصداقة و علم كون نهيه لهذا الاعتقاد فيؤول الأمر إلى معرفة علة الإذن و المنع في نظره، فيقطع حينئذ برضاه مع كون زيد في الواقع صديقا، و يتقيد نهيه بعدم الصداقة. و لو لم يكن [١] كون النهي لهذا الاعتقاد، فظاهر كلام الفاضل المعاصر بقاء الإذن، نظرا إلى الشك في تعلق النهي باحتمال كونه بزعم عدم الصداقة، فيرجع إلى عموم الإذن [٢]. و فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن النهي إذا لم يعلم سببه فظاهره يفيد الإطلاق، أي: سواء كان صديقا أم لا، و مجرد زعمه عدم الصداقة لا يمنع من إطلاق اللفظ، إذ لو كان ذلك مانعا لكان احتماله أيضا كافيا، و من هنا ينفتح باب الإجمال في الألفاظ، إذ كل إطلاق في كلام شخص قابل لأن ينزل على اعتقاده، سواء علم أو شك، و مدار فهم الألفاظ إنما هو على ظواهرها. و ثانيهما: أنه على فرض تسليم ذلك نقول: كما أن اعتقاد عدم صداقة زيد يوجب الشك في تعلق النهي، فكذلك يوجب الشك في إرادته من عموم الإذن، لاحتمال [٣] كون تعميمه في الإذن لكل صديق باعتبار زعمه أن زيدا خارج عنهم، بحيث لو كان اعتقد صداقته لم يعمم الإذن، و الفرض: أنه لم يعلم كون الصداقة و عدمها علة في الإذن و المنع [٤] و إنما هو مورد للحكم، فمتى ما شك في أصل الإذن فينبغي المنع على مقتضى الأصل و إن لم يعلم النهي، فتدبر. و إن علم إنه لا يعتقد الصداقة و لا عدمها فلا بحث في كون النهي موجبا للمنع، لعدم وجود ما يخرج النهي عن الإطلاق. و في كلام الفاضل المعاصر ما يدل على كونه كصورة العلم بأنه يعتقد عدم الصداقة و لكن لم يعلم كون النهي لذلك، فإن العلم بعدم الصداقة أعم من كون النهي لذلك.
[١] كذا في النسخ، و الظاهر: «و لو لم يعلم».
[٢] راجع العوائد: ١٣.
[٣] في «ف، م»: لإجمال.
[٤] لم ترد «و» في «ن، د».