العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦٢ - العنوان السابع و الثلاثون في اشتراط الماضوية في العقود و عدمه
و يدلُّ على ذلك كله سيرة الناس، و إطلاق الأدلة في مشروعية ذلك كله يشمل هذه الصور كافة. و إنما البحث في العقود اللازمة التي لا تكفي في لزومها المعاطاة و لا كل لفظ، هل يعتبر في ذلك الماضوية أم لا؟ فنقول: قد ورد الاكتفاء في المزارعة بصيغة الأمر في النص [١]، و أفتى به الأكثر [٢] و أفتى جماعة في المساقاة أيضا بذلك [٣] مع عدم النص [٤]. و أفتى الأصحاب بجواز الجملة الاسمية في الرهن [٥] و هو من العقود اللازمة من وجه و إن جازت من آخر، و القاعدة على ما زعموا تبعيته لأخس الطرفين و هو اللزوم، للأصل مع أنهم جوزوها فيه، و مجرد تعليلهم بجوازه من طرف المرتهن الذي هو العمدة لا يكفي في ذلك، إذ المدار على صدق أدلة الرهن و عدمها، و لم يرد دليل على الجواز في الجائز و العدم في اللازم حتى نتتبع في ذلك صدق اللازم و الجائز، و نلحق الملفق بأحد الطرفين بالترجيح. و أفتوا في القرض بالجواز بأي لفظ يؤدي المعنى من دون ظهور خلاف بينهم في ذلك، مع أنهم اختلفوا في كونه عقدا جائزا أو لازما، و إن قلنا بأنه جائز و حققناه في بحث أصالة اللزوم، فراجع [٦]. و جوزوا في الهبة بقوله: (هذا لك [٧] و نحوه، حتى الشهيد الثاني [٨] الذي يرى
[١] الوسائل ١٣: ٢٠٠، الباب ٨ من أبواب المزارعة و المساقاة، ح ٥.
[٢] منهم المحقّق في الشرائع ٢: ١٤٩، و العلّامة في التحرير ١: ٢٥٦ و غيره، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٠: ٩٦.
[٣] منهم العلّامة في التذكرة ٢: ٣٤٣، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٠: ١٢٢.
[٤] يمكن أن يكون مستندهم خبر يعقوب بن شعيب، انظر الوسائل ١٣: ٢٠٢، الباب ٩ من أبواب المزارعة و المساقاة، ح ٢.
[٥] منهم العلّامة في التذكرة ٢: ١٢، و الشهيد الثاني في المسالك ٤: ٨.
[٦] راجع العنوان ٢٩.
[٧] منهم العلّامة في القواعد ١: ٢٧٤، و الشهيد في الدروس ٢: ٢٨٥.
[٨] الروضة ٣: ١٩٢.