العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٢٩ - العنوان الثاني و التسعون في ضبط الموارد التي يشترط فيها العدالة
تشترط في نائب العبادة العدالة؟ قلنا: الفرق بين النيابة و الواجب الكفائي واضح، فإن فاعل الواجب الكفائي آت به من جهة نفسه، و لا ريب أن عمل المسلم في حق نفسه محمول على الصحة، فإذا كان كذلك فيوجب عني السقوط، لأنه فعل صحيح. و أما النائب فهو آت للفعل عن المنوب عنه و ليس هناك أصالة صحة فعل مسلم عن مسلم آخر بمعنى ترتب الآثار عليه إذ أدلة صحة فعل المسلم لا تعم ذلك، و سيأتي إن شاء الله البحث في ذلك. و أما الفرق بين العبادات و المعاملات: فبأن الذمة إذا اشتغلت فلا تفرغ إلا بيقين و المتيقن هو نيابة العدل، و أما في المعاملة فليس هناك اشتغال ذمة بشيء، بل هو إقدام على ما لو لا قول الوكيل لما أقدم عليه، و لو لم يثبت بقول الوكيل جوازه فلا يبقى علم بتحريمه أيضا، و هو كاف في جواز الارتكاب. و فيه نظر واضح. و إما بأن يقال [١]: إن سماع قول الوكيل في المعاملات إنما هو من جهة كونه ذا يد على ما أخبر عنه، و قول ذي اليد مسموع و لو كان فاسقا. و هذا لا يطرد في الأشياء التي ليست مما يدخل تحت اليد كالنكاح و الطلاق، فلا بد من القول بعدم سماع قول الوكيل في ذلك إلا بعد الثبوت. و أما من جهة [٢] الفرق بين العبادة و المعاملة: بأن العبادة عمدتها النية و هي لا تعلم باطلاع، فلا بد من اعتبار كون النائب عدلا ليحصل الوثوق به. و المعاملة و إن كان يعتبر فيها القصد و هو أيضا لا يعلم، لكن الشارع جعل ألفاظ العقود كاشفة عن القصود. و من قال: (بعت) ثم ادعى (أني ما كنت قاصدا) لا يسمع منه ذلك، لأن ظاهر كلامه مكذب له. بخلاف العبادة، إذ ليس فيها ما يدل على وقوعها مع نيته إلا
[١] عطف على قوله: «إمّا بأن يقال» المتقدّم في ص: ٧٢٨.
[٢] كذا، و الظاهر «من جهة» زائدة.