العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٨ - الرابعة أن كلا من الوجوب و الاستحباب الحاصلين من الأمر ليس عين الطلب
فإذا جاز التسليط على التصرف بعنوان الوكالة على أحد التقديرين فلم لا يجوز التسليط بعنوان المالكية على أحد التقديرين؟ و هكذا الكلام في (نعم الرجل) و ليس الوكالة في (وكلت) إلا كالتمليك في (ملكت) أو كالملك [١] و أنت معترف بأنه حصل الوكالة جزما لكنه على أحد الاحتمالين، فلنا أن نقول: الملكية حاصلة لكنه على أحد الفرضين. قيل: مثل النذر و العهد و اليمين مثلا إذا علق فمعناه يرجع إلى إخبار ما كباب نعم فإن معنى النذر: الوعد بشرط، و هو إخبار. قلنا: قد تقرر أن الإنشاء ما يحصل معناه به، و لا ريب أن الالتزام في النذر بقولك: (لله علي كذا) لا بالعلم بالشرط ككون المولود ابنا، فإن العلم به لا يؤثر في الالتزام، و إنما السبب التام هو الصيغة، لكنه على تقديره لا مطلقا. و ثانيا [٢]: بالحل، و هو ببيان مقدمة، هي: أن في البحث السابق و هو التعليق بالمتأخر شيئين: أحدهما: تردد الشرط بين الوقوع و العدم، فيردد الملك بين الوجود و العدم. و ثانيهما: أنه على تقدير وجود الشرط يكون الملك من حين حصول الشرط لا من حال العقد، فإن موضوع البحث هناك كان في إيجاد الملكية بعد سنة بالإنشاء الحال، و ليس منشأ الامتناع الوجه الأول، و إنما هو الثاني بشهادة أنه لو قطعنا بأن الشرط سيقع لا يكون صحيحا أيضا، لتأخر المعلول عن العلة، و هو العقد الموضوع لإيجاد الملك اتفاقا، و لو لم يكن كذلك لما حكمنا بالامتناع بمجرد التردد، إذ العقل لا يمنع منه كما في الشرط المقارن المجهول. و توضيحه: أن الشرط حينئذ ينحل إلى الوصف، و يقصد بقوله: (بعتك هذه الحنطة إن كانت حمراء) نقل هذه الحنطة الحمراء، و من المعلوم: أن العقد إنشاء للمقصود، و علة تامة لنقل متعلقه، فإذا قال: (بعتك الفرس) لا ينتقل الحمار بداهة، و لا يلزم تخلف معلول عن علة أصلا، فإذا كان المقصود من العبارة ذلك، فإن كان
[١] كذا في النسخ.
[٢] أي ثانيا نجيب بالحلّ، تقدم أوّله بقوله: نجيب بالنقض.