العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٥ - و ثانيها إنه قد حكي عن الأزهري أن بيع الغرر ما كان على غير عهدة
نعم، يجيء الإشكال من جهة أن الغرر متى ما كان احتمال الضرر المجتنب عنه و الشارع نهى عن ذلك لأنه محتمل للضرر، و لازم ذلك كون المعاملة التي قطع فيها بالضرر مع علم المتعاقدين أيضا فاسدة منهيا عنها مع أنهم لا يقولون [١] به، فإما أن المعاملة الغررية صحيحة لو أقدم عليها المتعاقدان كيف كانت [٢] كما لو رضي بالمجهول أي شيء فرض، أو رضي بما لا يقدر على تسليمه، أو بما لا يوثق بوجوده و إما أن المعاملة المقطوع فيها بتفاوت العوضين و الضرر فيها [٣] مع علم المتعاقدين به أيضا فاسدة كما في الغررية، مع أن البناء على بطلان الأول دون الثاني. و وجه الدفع أن يقال: إن مع العلم بوجود الضرر و التفاوت إذا أقدم عليه المتعاقدان فقد أقدم على ضرر نفسه و أسقط احترام ما له، فيكون الزائد بمنزلة الهبة و لا مانع منه، و يشمله عموم أدلة البيع، إلا أن يؤدي إلى السفه كما قررناه فيبطل. و أما في صورة الجهالة أو عدم الوثوق بالوجود أو القبض فليس كذلك، لأنه لم يقدم على فرض عدم الوجود و عدم القبض، بل قد أقدم على أنه يقبضه، لكنه غير واثق بحصوله، و هو بيع الخطر. و لو فرض إقدام شخص على ذلك بأن يقول: (إني أبذل هذا [٤] الثمن بإزاء هذا المال سواء كان زائدا أو ناقصا ممكن القبض أم لا) فهو فرد نادر [٥] لا يدور مداره الحكم الشرعي، بل الميزان في الضوابط الشرعية إنما هو بناء الأغلب، و لا ريب أن الناس لو أقدموا على بيع مجهول أو ما لا يوثق بقبضه أيضا قاصدون للحصول، فحكم الشارع بأن قصد مثل هذا الشيء غير ممضى، بخلاف ما لو كان معلوم الزيادة و النقيصة، فإنه ليس فيه احتمال الأقدام على ما لا ضرر فيه، بل معلوم أن المال ليس بإزائه ما يقابله و يساويه.
[١] في غير «م»: مع أنّكم لا تقولون به.
[٢] في غير «م»: كيف كان.
[٣] لم ترد «فيها» في «ن، د».
[٤] لم يرد «هذا» في «ف، م».
[٥] في «ن، د»: زيادة: و.