العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٨ - و ثانيها أن الحمل على العموم إنما هو مع عدم وجود قرينة على خلافه
وجود شيء صالح لأن يكون قرينة، فإنهما يرفعان الظهور المعتبر في الحمل على الحقيقة، و لا ريب أن سبق ذكر أفراد معهودة سابقا يوجب صرف العموم إليها، أو هو صالح للصرف، بمعنى أنه يحتمل كونه صارفا، كما لو قال المولى المالك لعشرين بيتا و عشرين ثوبا لعبده: (اغسل كل يوم الثوب الفلاني و الفلاني) مثلا إلى خمسة، (و اكنس البيت الفلاني و الفلاني) إلى خمسة أيضا معينة من البيوت و الثياب، ثم قال بعد مضي أيام في يوم: (اكنس البيوت، و اغسل الثياب، و اذهب إلى السوق) لانصرف إلى ما هو المعهود من ذلك، لا إلى العموم. و لا ريب أن سورة المائدة من أواخر السور المنزلة، و لا شك أن قبل نزولها قد علم من الشارع عهود و أحكام معلومة من الواجبات و المحرمات و صحة بعض العقود و بعض الإيقاعات، فهذا يوجب كون الخطاب منصرفا إلى ما سبق دون العموم. مضافا إلى كون قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [١] تفسيرا للعقود، كما في كلام بعض أهل التفسير [٢] و هو مما يضعف الحمل على العموم. و هذا الأشكال [٣] مع صدوره عن الفاضل المعاصر في عوائده [٤] مما لا ينبغي أن يصغي إليه من وجوه: أما أولا: فلأن سورة المائدة إذا كانت آخر السور في قول، أو في أواخر [٥] عهد النبي (صلى الله عليه و آله) فلا ريب في انتشار الأحكام و بيان الحلال و الحرام في ذلك، فيحمل حينئذ على العموم، و لم يبق شيء من العهود حتى لا يدخل تحت الآية الشريفة. و ثانيا: أن كون ما سلف قرينة لإرادة العهد لا يكفي فيه السبق فقط في الجملة
[١] المائدة: ١.
[٢] قاله الزمخشري في الكشّاف، كما تقدّم في ص: ١١.
[٣] العبارة في «م» هكذا: و هذا الإشكال قد صدر من الفاضل المعاصر في عوائده، و هو ممّا.
[٤] عوائد الأيّام: ٧، العائدة الاولى.
[٥] في «ف، م»: آخر.