العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٦٦ - و أما الأدلة
بالتمرين [١] و جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني (رحمه الله) [٢] و جملة من المعاصرين القول بالشرعية التمرينية [٣] و ربما يظهر من بعضهم تنزيل كلام الأصحاب أيضا على ذلك [٤] لا الشرعية بالمعنى الثاني [٥] فتدبر.
و أما الأدلة:
فللقائلين بالتمرين: أصالة عدم ترتب الثواب إلا بالدليل، و هو منتف، و عدم شمول ما دل على الأحكام التكليفية من الأوامر و النواهي على [٦] الصبي، لانصرافها إلى البالغين العاقلين. و تقيد [٧] بعض الأحكام قطعا بالبلوغ كالواجبات و المحرمات من حيث كونها [٨] واجبا و محرما [٩] و لا فرق بينهما و بين غيرهما في جهة العملية [١٠] و المطلوبية و إن كان هناك فرق في العقاب و عدمه. و حديث (رفع القلم عن الصبي و المجنون [١١] المعتمد عليه عند العامة و الخاصة، و ظاهر معناه: أن القلم الجاري على البالغين العاقلين فهو مرفوع عن غيرهما، و لا ريب أن القلم أعم من الواجب و المندوب و المحرم و المكروه، بل المباح أيضا، فيصير المعنى: أن الحكم الجاري على البالغ العاقل لا يجري على الصبي و المجنون بقول مطلق، فلا يتحقق طلب لأفعاله و لو ندبا حتى يكون شرعيا. و لو كان عمومات أدلة الأحكام شاملة للصبي أيضا لتخصصت بحديث رفع
[١] منهم العلامة في المختلف ٣: ٣٨٦.
[٢] ظاهر عبارة المتن: أنّ الشهيد الثاني قائل بالشرعيّة التمرينيّة، مع أنّه (قدّس سرّه) قال: و الأصحّ أنّه تمرينيّ لا شرعيّ، راجع المسالك ٢: ١٥.
[٣] لم نعثر عليه في ما وصل إلينا من كتب معاصريه و من قارب عصره (قدّس سرّهم).
[٤] لم نقف عليه.
[٥] أي ثاني الأقوال المذكورة في أوّل العنوان.
[٦] كذا، و المناسب: للصبيّ.
[٧] في «ن، د»: تقييد.
[٨] كذا في «ن، د»، و في «ف، م»: «كونهما» و الصواب: «كونه» باعتبار رجوع الضمير إلى «بعض».
[٩] أنثهما مصحّح «م».
[١٠] في «ن، د»: العلميّة.
[١١] الوسائل ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.