العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤١١ - العنوان السادس و الخمسون الموت و الجنون و الإغماء من مبطلات العقود الجائزة
كما أنه لا يمكن أن يقال: إن جنون العامل و إغمائه لا يوجبان [١] البطلان، إذ لا مانع من جواز تصرفه بعد زوال المانع، لوجود المقتضي و هو العقد.
لأنا نقول: إن العقد قد اقتضى كون هذا الرجل العامل مثلا جائز التصرف ما دام له أهلية التصرف، بمعنى: أن العقد إنما كان تعلقه على البالغ العاقل المكلف، فإذا زال الوصف خرج عن كونه متعلق العقد كالميت، و عوده إلى صفات الكمال بعد بطلان العقد لا ينفع ذلك في شيء [٢] و توضيح المسألة يحتاج إلى بسط في الكلام و تنقيح في المقام، و في الحقيقة تؤول المسألة إلى فرع من فروع التعليق التي ذكرنا أنه من المبطلات. و بيان ذلك: أن تسليط شخص ممن له أهلية التسليط و ولايته على مال و نحوه يتصور على وجوه ثلاثة: أحدها: طريق الإذن الذي [٣] يحصل بإنشاء الولي في ضمن أحد العقود أو الإيقاعات، بمعنى: أنه يستند المتصرف بهذا الإذن في تصرفه إلى الولي الأصلي و يكون تصرفه قائما مقام تصرفه و نيابة عنه، فيكون في الحقيقة يده يد الولي الأصلي، و ليس له استقلال في وجه من الوجوه. و من لوازم هذا الفرض أنه ينعزل بعزله و بانعزاله و طريان مانع من التصرف له أو للولي المسلط له على ذلك. و يسمى هذا القسم (نيابة) لكونه فرع المنوب عنه، تابعا له في الإمضاء و العدم. و ثانيها: طريق حدوث [٤] الولاية لذلك المتصرف بجعل ولي الأمر، بمعنى: أن تصرفه مستند إلى جعله، و ليس له شيء من التصرف لا في الواقع و لا في الظاهر إلا بجعله، فبإنشائه يكون الثاني أهلا للتصرف، لكن بالولاية لا بالنيابة، فيكون تصريح الولي الأصلي موجبا لحدوث ولايته و أمارة له، فيتسلط على التصرف و إن كان الولي الأصلي خارجا عن أهلية التصرف، و لا يكون في ذلك تابعا لأصله. و ثالثها: طريق بيان الحكم، بأن يبين المنشئ للتسليط حكم الشرع في ذلك
[١] في غير «م»: لا يوجب.
[٢] في غير «م»: لا ينفع في ذلك شيء.
[٣] في غير «م»: الإذن و الرخصة الّتي.
[٤] في «ف، م» زيادة: حصول.