العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٥ - العنوان الرابع و الخمسون الفسخ و ذكر أسبابه و بيان الضابط في ذلك
المنفعة [١] و من اعترض على هذه القاعدة غفل عن هذه الدقيقة، فتأمل حتى يتضح الأمر. و ثانيها: أن الأصحاب في مقام تعارض الواجب و الحرام و عدم إمكان القول بهما بنوا على تقديم جانب التحريم كما ذكروا في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و كل من قال بعدم جواز اجتماعهما قدم النهي. و ثالثها: ما ورد في الخبر أنه: (ما اجتمع الحرام و الحلال إلا و غلب الحرام الحلال [٢] و مقتضاه: أن جانب التحريم يقوى على مقابله، و المراد بمقابلة ما يعم الوجوب، بقرينة ذكر الحلال في مقابل الحرام. و رابعها: مصير الأكثر، بل الكل هنا على تقديم جانب الضرر، كما لا يخفى على المتتبع. و خامسها: ما قررناه في مبحث نفي الضرر: أن هذه القاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص، و ما ذكرناه من وقوع بعض أفراد الضرر قد أجبنا عنه بما لا مزيد عليه، فراجع ما حققنا في ذلك البحث [٣]. و بالجملة: تقديم أدلة نفي الضرر على دليل لزوم العقد مما لا بحث فيه، و هذه الخيارات إلا ما شذ منها داخلة تحت دليل الضرر، كما يظهر بعد التأمل، و لا حاجة فيها إلى أدلة خاصة و إن وردت في بعضها، فتدبر. نعم، هنا إشكال، و هو أن أدلة نفي الضرر تدل على أنه منفي في الشرع، فلا وجه لتعيين الخيار لذلك، إذ غاية ما أفاده الدليل من لزوم طريق يرتفع به الضرر، و أما أن ذلك هو الخيار، فلا دلالة فيها على ذلك [٤] و قد أشرنا إلى هذا الكلام في بحث الضرر فراجع، فمثل الغبن أو العيب الذي أثبتوا به الخيار يمكن دفع الضرر فيه [٥] بدفع ما به التفاوت أيضا من صاحب المال، أو من بيت المال، أو نحو ذلك.
[١] في مصحّحة «ن»: النفع.
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٤٦٦، ح ١٧.
[٣] راجع ج ١، العنوان: ١٠، ص: ٣١٢.
[٤] في غير «م»: لذلك.
[٥] في «م»: اللذين أثبتوا بهما. فيهما.