العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١١ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
المالك كما في الإذن في سائر المقامات، و الإذن هنا مقيد ينتفي بانتفاء قيده. و الظاهر أن المشهور يدعون شرعية هذا المعاملة بالأدلة المتقدمة، و يقولون: أنها مفيدة للإباحة دون التملك، لا أن إباحته من جهة الإذن، بمعنى أنه لا خصوصية للمعاطاة في ذلك. و بالجملة: و إن لم أجد لهذا المطلب في كلامهم شاهدا واضحا، لكن اللائح من كلام المشهور هو ذلك، فتدبر جدا و لا تبادر إلى الرد و الإنكار، و بهذا يندفع كلام الفاضل و يرتفع الأشكال، و لا يحتاج إلى الوجوه السابقة في الجواب. و عن الثاني: بأنا لا نسلم دخولها تحت أدلة العقود حتى يلزم من ذلك إفادتها الملك، بل نقول: إنها معاملة مستقلة ليست داخلة في الأبواب الأخر، كما يراه جماعة من المتأخرين [١] و سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. فعلى القول بذلك و دعوى الحصر في الأبواب المذكورة كما هو ظاهر كلام الفاضل [٢] إن أريد منها حصر العقود المملكة فغير مضر، إذ لا نجعل المعاطاة مملكة حتى ينتقض بذلك الحصر. و إن أريد حصر كلما يفيد إباحة التصرف و لو بالإباحة فلا نسلم الانحصار، كيف! مع أن الأصحاب حصروا [٣] الأسباب في الأبواب المذكورة نصوا على أن المعاطاة تفيد الإباحة، و هو تصريح منهم على عدم انحصار ما يفيد [٤] التصرف في العقود المعروفة، فلا تذهل. هذا كله بناء على عدم القول بأن المعاطاة الواقعة في عقود التمليك تفيد الملك، كما يستفاد من ظاهر كلام المشهور. و إن قلنا بأنها تفيد التمليك كما قواه
[١] حكي عن الشهيد الأوّل في الحواشي التصريح بأنّها معاوضة مستقلّة (الجواهر ٢٢: ٢٢٦) و احتملها الشهيد الثاني في المسالك ٣: ١٥١.
[٢] لا يوجد فيما أفاده في النهاية كلام ظاهر في الحصر راجع نهاية الإحكام ٢: ٤٤٩. و لعلّ نظر المؤلّف إلى ثاني الوجهين اللذين استدلّ بهما لفتوى العلامة في النهاية، راجع ص: ١٠٩.
[٣] في «م»: كيف و أنّ الأصحاب مع حصر الأسباب.
[٤] في غير «م»: عدم الانحصار فيما يفيد.