العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١٣ - المقام الرابع في أنه هل يفيد اللزوم لو وقع في مقام العقد اللازم من المملكات أو لا يفيد اللزوم؟
و ذهب إلى الثاني المشهور، بل لا يكاد يعرف مخالف في ذلك سواهما، بل الظاهر كما حكاه بعضهم- [١] عدم مخالفة المفيد أيضا، و هو الأرجح في النقل، لعدم معروفية هذا النقل عن المفيد في كلام القدماء، و لو كان لبان. و بالجملة: فالمخالف الصريح إنما هو المقدس الأردبيلي، و الذي يمكن أن يكون دليلا على ما ذهب إليه من كفاية التقابض مع التراضي في اللزوم أمور: أحدها: أن المعاطاة داخل تحت البيع و الصلح و الإجارة و غيرها من العقود بحيث يصدق عليه الاسم، و متى ما دخل تحت الأسامي فما دل على لزوم هذه العقود يدل على لزومها من قبيل: (البيعان بالخيار [٢] و غيره. و ثانيها: أنه يشمله عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] الدال على اللزوم، إما بكونه داخلا في اسم البيع و نحوه فتندرج تحت العقود، و إما لأن العقد عبارة عن العهد أو [٤] الربط و لا ريب في كون المعاطاة داخلة فيها، فإذا كان كذلك فإخراجها يحتاج إلى دليل. و ثالثها: الاستصحاب، فإنه بعد ما أفاد جواز التصرف و الملك فيشك في أنه هل يرد العوضان بالفسخ أم لا؟ فالأصل بقاؤه كما كان، و هو معنى اللزوم. و قد تقدم تحقيق دلالة الاستصحاب على اللزوم في أصالة اللزوم، فراجع [٥]. و رابعها: جريان السيرة على أن بعد المعاطاة لا يرضون بالفسخ لو أراد أحد المتعاقدين الفسخ، و هو أمارة اللزوم، للكشف عن كونه في زمن الشرع كذلك، فكما أن السيرة أثبتت الشرعية تثبت اللزوم أيضا. و خامسها: تعلق قصد المتعاقدين و المتعاطيين على اللزوم و الدوام، و لا ريب أن العقد يتبع القصد، و مقتضاه كون العقد لازما.
[١] الحاكي هو الفاضل الآبي (قدّس سرّه) في كشف الرموز ١: ٤٤٦.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٤٥، الباب ١ من أبواب الخيار، ١ و ٢ و ٣.
[٣] المائدة ١.
[٤] في «ن»: و الربط.
[٥] راجع العنوان: ٢٩ ص: ٣٧.