العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١٠ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
الناس في معاطاتهم يقصدون التملك، نقول: إنه مورد لا قيد، بمعنى أنهم يرخصون في التصرف في العوض مع كون العوض الأخر سليما لهم، و لا يتفاوت الحال عندهم بين كون ذلك على طريقة الملك أو الإباحة بعوض، كما أن ذلك يظهر من طريقتهم. مضافا إلى أن بعد فتوى المشهور بأنه لا يفيد الملك و سماع المسلمين هذه الفتوى كيف يعقل كونهم قاصدين ما لا يقع شرعا؟ فإن ذلك في غاية البعد، و لو كان فيهم من يقصد الملك فلعله ممن يذهب إلى أن المعاطاة مفيدة للملك، لأن القول به أيضا غير نادر، فإذا لم يكن مقصودا أو كان مقصودا بالموردية فلا وجه لزوال الإباحة بعدم التملك. و لو فرض كونهم قاصدين للتملك أيضا نقول: إن بعد فرض أن مشروعية هذه المعاملة إنما هو لإفادة الإباحة دون التمليك كما هو المشهور فيصير قصد التملك من القصود الزائدة على أصل المراد، و ليس إلا كقصد الزوجة النفقة في النكاح المنقطع أو الإرث، أو نحو ذلك من الأمور الزائدة التي لم يجعل الشارع المعاملة مؤثرة فيها، و هذا القصد لو كان داعيا إلى إبطال العقود بعدم الترتب للقصود عليها [١] لزم من ذلك بطلان العقود لأكثر الناس، لأنهم من جهة عدم علمهم باللوازم يقصدون ما لا يترتب عليه شرعا، و قد مر تحقيق المحل في قاعدة تبعية العقود للقصود، فراجع [٢]. نعم، لو لم يكن لمشروعية المعاطاة دليل غير إدخالها في الإذن المفيد للإباحة لتوجه كلام العلامة على المشهور [٣] لانتفاء الإذن هنا بسبب عدم تحقق القيد المأخوذ في القصد و الرخصة، و لكن بعد قيام الدليل على أن هذه المعاملة مشروعة من سيرة أو إجماع و أنها مفيدة للإباحة فلا موقع لهذا الكلام. و لعل نظر الفاضل على أن ذلك لا يفيد الإباحة إلا من جهة الرخصة من
[١] في «ن، د»: للمقصود عليه.
[٢] راجع العنوان: ٣٠.
[٣] العبارة في غير «م»: يمكن توجّه كلام العلامة إلى المشهور.