العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧ - و ثانيها أن الحمل على العموم إنما هو مع عدم وجود قرينة على خلافه
و هذا الكلام له وجه تخريج، إلا أن الآية على المختار شاملة لكل عهد بظاهر لفظ العموم [١] و كلمة المفسرين، فينبغي [٢] ارتكاب هذا الكلام في التكاليف أيضا بوجوب الوفاء بالأنواع الشائعة كالصلاة و حرمة الزنا و إن كان في أفرادها [٣] النادرة، دون الأنواع النادرة، و هو خلاف ظاهر الآية و ظاهر أهل التفسير، بل ظاهرهم الإطباق على إرادة الحلال و الحرام مطلقا، فكذلك في العقود، فتدبر. فلا وجه لرمي الآية الشريفة بالإجمال كما يتراءى من بعض المتفقهة و لا حملها على الأنواع المتعارفة كما طفحت به كلمة طائفة من المدققين، و الله العالم.
و هنا إشكالات:
أحدها: أنه لا ريب في خروج كثير من العهود عن الآية
، لعدم لزوم الوفاء بها، سواء كان في الأحكام الإلهية، أو في العهود بين الناس، أو نحو ذلك، فاللازم على هذا إما ارتكاب تخصيص الأكثر، و هو غير جائز أو نادر. و إما حمل العموم على المعهود، و هو مخرج عن الدلالة على ما هو المراد من التمسك به في كل مشكوك، بل يختص إلى المتعارف [٤] فردا أو نوعا. و الجواب عنه: أن المراد كما ذكرناه هو العموم الأفرادي، و لا ريب أن أفراد العقود الصحيحة أكثر وجودا من أفراد الفاسدة، و كذا أفراد الواجب في التكاليف أكثر وقوعا و ترك الحرام شائع تحققا، فالعهود اللازمة الوفاء أكثر أفرادا من غيرها. مضافا إلى أن استهجان تخصيص الأكثر إنما هو مع عدم بقاء كثرة يعتد بها، و هنا ليس كذلك، حتى لو أريد الأنواع [٥] لأن الأنواع اللازمة الوفاء أيضا كثيرة، فتدبر.
و ثانيها: أن الحمل على العموم إنما هو مع عدم وجود قرينة على خلافه
أو
[١] كذا في النسخ، و الظاهر أنّه مصحف «العقود».
[٢] في «ف، م»: ينبغي.
[٣] في «م» أفراده.
[٤] كذا، و الصواب: بالمتعارف.
[٥] في «م» زيادة: أيضا.