العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧٦ - أحدها في تخلل الرد بين الإيجاب و القبول
فلا ينفع القبول بعده، لوجوه: منها: أن الأصل في كل عقد الفساد، خرج ما دل عليه الدليل و الفرض ليس منه، نظرا إلى: المتبادر من عموم أدلة العقود و إطلاقها عدم تخلل الرد، فلا يشمل الفرض [١]. و منها أن هذا الفرض لا يسمى عقدا و لا بيعا و لا صلحا، و بعبارة اخرى: ألفاظ العقود أجناسا و أنواعا لا تشمل مثل ذلك، إذ المراد بها العهد و الربط و النقل و الانتقال، و مع تخلل الرد لا يكون هذا ربطا و لا عهدا، و القبول بعد ذلك فرع بقاء الإيجاب السابق و هو قد زال بالرد. فإن قلت: نشك في بطلانه بالرد و الأصل بقاء صحته، بمعنى أهليته للتأثير إذا لحقه القبول. قلت: الظاهر أن الأهلية فيه إنما هو بتوقع لحوق القبول، فإذا جاء الرد تبين أنه لا أهلية، فلا وجه للاستصحاب. فإن قلت: زوال الأهلية أو انكشاف عدمها بالرد ممنوع، بل نقول [٢] بعد ثبوت الأهلية أولا للصحة بلحوق القبول لا وجه لارتفاعها إلا بعدم القبول بالمرة، و الفرض أن القبول قد لحق، فيبقى إلى آن القبول. قلت: إن أردت ثبوت الأهلية للصحة بلحوق القبول من دون تخلل رد فهو مسلم، لكنه زال بتخلل الرد. و إن أردت ثبوت الأهلية للصحة و لو تأخر القبول عن الرد فهي غير ثابتة أولا حتى تستصحب، فتدبر جدا. و بالجملة: الشك اللاحق هنا موجب للشك في أول الأمر. و منها: إجماع الأصحاب المحصل من كلامهم في أبواب العقود بشرطية [٣]
[١] العبارة في «م» هكذا: أنّ الأصل في كلّ عقد الفساد، إلّا ما دلّ الدليل على صحّته، و لا دليل يشمل المقام و لو من عموم أو إطلاق، نظرا إلى أنّ المتبادر من عموم أدلّة العقود و إطلاقها عدم تخلّل الردّ.
[٢] في «م» بدل «بل نقول»: إذ.
[٣] في «م»: من شرطيّة. و الأصحّ: على شرطيّة.