العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٨١ - و ثانيهما في وجوب مباشرتهم في الصورة المذكورة
و الثالث: قوله تعالى تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ [١] و أقله الاستحباب، فضلا عن الجواز، و المفروض: أن فرضنا هذا داخل في الإعانة على البر من دون شبهة، و غير ذلك من أدلة الحسبة و المعروف، كلها دالة على ذلك. و الرابع: خصوص الخبر في باب الوصية في من مات و لم يعين وصيا قال (عليه السلام) ما معناه: (إن قام رجل ثقة فباشر ذلك، فلا بأس به [٢] و إذا ثبت في هذا الباب فلا قائل بالفرق. و لا يرد الإشكال في أن ذلك إذن من الأمام (عليه السلام) و الكلام فيما إذا لم يكن هنا حاكم، لأن الظاهر من الخبر كونه بيانا للحكم الشرعي، لا إذنا في واقعة خاصة، و له نظائر كثيرة، منها قوله: (من أحيى أرضا ميتة فهي له [٣] فإنه حكم، لا إذن في الأحياء، فتبصر. و الخامس: ظهور إجماع الأصحاب على الجواز من دون نكير، كما يظهر بالتتبع. السادس: أن هذه الواقعة لا بحث في كون واحد مكلفا أو مرخصا في مباشرتها من الشارع، لما قرر أن الواقعة المحتاج إليها قد جعل الشارع ما هو المخلص و المناص قطعا فيه [٤] و حيث لا تعيين فيتخير الكل في ذلك كفاية، و منهم عدول المؤمنين، ثم نقول: قد دل الشرع على عدم ولاية الكافر و عدم أمانة الفاسق مطلقا، فلا يجوز كونهم [٥] مرخصين من الشرع في ذلك، فينحصر في عدول المؤمنين، و هذا مما لا كلام فيه.
و ثانيهما: في وجوب مباشرتهم في الصورة المذكورة
. و الحق ذلك، لظاهر إجماع الأصحاب على ذلك، و لظاهر آية المعاونة و إن خرج منها ما خرج، و لأن كل ما جاز وجب، و إلا لزم الحرج و المرج في النظام، سيما في أغلب البلاد الخالية عن وجود حاكم الشرع، فتدبر.
و إذا عرفت هذا فنقول: هل للعدول ولاية إذا تعذر الحاكم مطلقا فلا يحتاج إلى فرض صورة اللابدية و الاضطرار، أو لا؟
[١] المائدة: ٢.
[٢] الوسائل ١٣: ٤٧٤، الباب ٨٨ من أبواب أحكام الوصايا، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٥، و فيه: أرضا مواتا.
[٤] كذا في أصول النسخ، لكن مصحّح «م» أسقط كلمة «قطعا» و أنّث الضمير.
[٥] في «م» كونهما.