العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٨٢ - و ثانيهما في وجوب مباشرتهم في الصورة المذكورة
قد يستدل عليه بعموم (نفي السبيل عن المحسنين) و هذا إحسان. و فيه: أن كونه إحسانا إنما يسلم فيما كان هناك مضرة لا تندفع إلا بذلك، و في ذلك الفرض سلمنا جواز التصرف، و أما في صورة إمكان التأخير و التعطيل إلى أن يتمكن من حاكم الشرع فلا نسلم كون تصرفه إحسانا، إذ قد مر في قاعدة الإحسان: أن أخذ مال الناس بغير إذنهم و التصرف فيه للاسترباح و نحو ذلك لا يعد إحسانا، بل هو موجب للضمان مع التلف، و أموال الأيتام و الغياب و نحوهم كذلك، و لو فرض صدق الإحسان فيشكل انصراف الإحسان إليه و شموله له، مضافا إلى ما يستفاد من اتفاق الأصحاب على عدم كون مثل ذلك في حكم الإحسان و لو فرض دخوله تحت اسمه، فتدبر. و قد يتمسك بعموم أدلة الحسبة و المعاونة على البر و التقوى، و هو قاصر من وجوه: أحدها: منع كون كل تصرف في مال المولى عليه معاونة على البر و التقوى، لعدم صدقها عرفا عليه. و ثانيها: منع كون ذلك معاونة على البر مع التمكن من الحاكم و لو بالتأخير كما هو الفرض و إلا لزم جواز تصرف كل أحد في مال الغير باسترباح و نحوه لأنه معاونة عل البر، مع أنه ليس كذلك، بل يدور مدار إذن المالك و من بحكمه. و ثالثها: أن الكلام في إثبات الولاية، و الآية لا تثبتها، بل تفيد الجواز أو الاستحباب أو الوجوب من جهة كونه إعانة على البر، مضافا إلى عدم الشك في شمول هذا الخطاب للكافر و المسلم، و الفاسق و العادل، و المخالف و المؤمن، فيلزم جواز تصرف الفساق أيضا، مع أنه مخالف للإجماع. فإن قلت: نتمسك في خروج الفاسق في هذا المقام بالإجماع و النص، و كذا من هو مثله، فيكون كل أحد مكلفا بالمعاونة على كل بر و تقوى، إلا الفاسق [و نحوه] [١] في أموال الغير. قلت: الظاهر أن قوله تعالى وَ تَعٰاوَنُوا [٢] مسوق لبيان حكم العقل، بمعنى: أن بعد كون الشيء برا و تقوى فالمعاونة مطلوبة، و هذا المعنى مما يحكم به العقل، و ليس قابلا للتخصيص حتى يخرج الفاسق و الكافر من هذا الحكم. و الظاهر أن ذلك لعدم كون ذلك معاونة على البر، بل هو ولاية تحتاج إلى دليل يدل عليها.
[١] من «م».
[٢] المائدة: ٢.