العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦١ - و رابعها أن يكون العقد تابعا للقصد، بمعنى أن يكون كل ما قصد من العقد فينبغي تأثير العقد فيه
مضافا إلى أن استقراء الفقه القطعي قد دل على عدم العبرة بمجرد النية من دون قيام لفظ أو فعل دال عليه، و الفرض هنا عدمه، إذ العقد لا يدل عليه، و ليس في المقام غيره، فتبصر جدا. و من هنا علم: أنه لو تحقق المقاولة بعد العقد أيضا لم ينفع في ذلك، إذ العقد مضى على إطلاقه و أثر، إلا على القول بأن الشرط بنفسه لازم لا حاجة إلى كونه في ضمن عقد، و كذلك ما كان فيه المقاولة قبل العقد، فإن القول السابق لا يلزم بنفسه و لا يقيد العقد اللاحق، لاحتمال الرجوع، و مع العلم بالبقاء يرجع إلى مجرد القصد الخالي عن الأمارة، فلا ينفع من جهة العقدية لو لم يلزم من جهة الشرطية مستقلا. و أسوأ حالا منهما صورة العلم بالقصد و مجرد التواطؤ من دون مقاولة قبل العقد و لا بعده و لا في أثنائه، لأنه قصد صرف، و مجرد العلم بأنه معتقد غير قادح، فتدبر. نعم، يجيء في هذه الصورة [١] البحث من جهة احتمال أنه شرط كالمذكور في ضمن العقد، فيبحث في صحته و فساده باعتبار ذلك، و يجيء الكلام في كونه قيدا للعقد مفسدا أولا. و أما لو قطع النظر عن كونه شرطا، فلا ريب أن مجرد هذه القصود لا يتبعها العقود، لا بمعنى تأثيرها فيما تعلق القصد به وجودا و عدما، و لا بمعنى توقفها على صحته و فساده، فتبصر. مع أنا نقول: المراد من تبعية العقد للقصد كونه تابعا لما قصد منه، و هذه القصود و الاعتقادات الخارجية التي توهمها المتعاقدان ليس [٢] قصدا متعلقا بالعقد، بمعنى أن القائل: (بعت) معتقدا عدم ضمان المبيع عليه قبل قبضه، أو قوله: (اشتريت) معتقدا عدم ثبوت الشفعة، لا يقصد من قوله: (بعت) عدم الضمان،
[١] في «ف، م»: الصور.
[٢] كذا، و المناسب: ليست.