العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٩٠ - العنوان التاسع و الثلاثون شرائط العقد من حيث كونه لفظا و من حيث كونه خطابا
و إن أريد الواحد لا بعينه فالكلي لا يكون مالكا إلا في مثل مصارف الزكاة و نحوها على أحد الوجوه، فلا بد من قصد المعين بالخصوص، و ليس غرضنا بالمعين هو خصوص الفرد، بل غرضنا التعين [١] على نحو لا يكون فيه اشتباه بغيره و يكون قابلا لموضوع العقد. فلو وكل كل من هو لابس للعباء مثلا جاز، لأنه معين غير مشتبه، و موضوع الوكالة شيء قابل للتحقق في الأشخاص المتعددين، بخلاف بيع الكتاب الواحد، فإنه غير قابل للنقل إلا إلى واحد أو متعدد بالتشريك. و أما سماع الأخبار من المخبر الذي لا يعرف فهو من جهة عدم تعلق غرض للسامع في ذلك غير سماع كلامه، بخلاف العقد، فإن المقصود فيه للمخاطب أيضا العقد و العهد معه، و هو فرع تعينه. و من هنا ظهر لهذا الشرط وجهان آخران: أحدهما: لزوم الغرر، لاختلاف الأغراض بتعدد الأشخاص و اختلافهم، فلا بد من التعيين كما نشترطه في العوضين. و ثانيهما: عدم قابلية العقود للعهد مع الشخص [٢] الغير المعين من جهة مقتضياتها، كالعقود المملكة الغير القابلة للتمليك إلى شخص لا بعينه في الطرفين، أو إلى أشخاص متعددين في الملك الواحد، فلا تذهل. و لعل جواز ذلك في الجعالة من جهة كون المقصود حصول ذلك العمل من أي شخص كان، و لا عبرة لخصوصية الشخص. و بالجملة: مقتضى انصراف الأدلة و ظاهر الأصحاب اعتبار هذه الشرائط، إلا ما خرج بنص أو إجماع. و بقي في شرائط العقود مثل البلوغ و العقل و الرشد و الاختيار و الإسلام في بعض المقامات و العدالة في بعضها أيضا نذكرها في عناوين الشرائط العامة إن شاء الله تعالى إذ لا اختصاص لها بالعقود و الإيقاعات.
[١] في «ن، ف»: التعيين.
[٢] في «م»: المشخّص.