العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٩ - قاعدة لا ريب أن مورد الصلح يكون منفعة و حقا كما يكون عينا
و لا يلزم من ذلك التعميم إلى ما [١] لم يثبت المعاملة فيه بغير الصلح. قلت: هذا في الحقيقة إرجاع إلى قول الشيخ بالفرعية [٢] من جهة و إن لم يكن عين ذلك القول، بل هو أحد الاحتمالات في كلام الشيخ، فإن في بيان مراده لنا كلاما طويلا ليس هذا موضع ذكره، و يحتاج الإرجاع إلى ذلك إلى وجود مخصص و مقيد، مع أن ذلك يجيء في (أحل الله البيع) إذ لقائل أن يقول: ينصرف إلى ما يجوز فيه الهبة مثلا، و الهبة تنصرف إلى ما يجوز فيه البيع، و الإجارة تنصرف إلى ما يجوز فيه العارية و الجعالة و بالعكس. و بالجملة: صرف العمومات إلى ما ثبت قيام نظائره من العقود مقامه محل إشكال محتاج إلى الدليل، مع أنا نتمسك في الصلح على المجهول أو على ما لا يقدر على تسليمه أو نحو ذلك من الأمور التي لا يقع عليها بيع و غيره بعموم (الصلح جائز) فلو بني على الانصراف إلى موارد البيع و الإجارة و الإبراء و نحوها لما كان لهذا الاستدلال موقع أصلا. فإن قلت: إنا لا نريد صرفه إلى خصوصيات ما يصح فيه العقود الأخر، بل إلى نوع ذلك كما ذكر في تحرير محل النزاع بمعنى: أن كل ما هو قابل بنوعه و بذاته لتعلق أحد العقود الخمسة عليه فهو قابل لوقوع الصلح عليه، مع قطع النظر عن أحواله من جهالة أو معلومية و نحوهما، و لا ملازمة بين المقامين. قلت: نعم، و لكن الصرف إلى ذلك أيضا مفتقر إلى دليل يدل على ذلك، و لم نجد ما يقتضي ذلك، و العموم شامل. و يمكن أن يقال: لا ريب في انصراف الأدلة في أجناسها و أنواعها إلى المتعارف، خصوصا في المطلقات، و أن الصلح من باب المطلق لا العام، فينصرف إلى ما هو المتعارف بين الناس في زمن الخطاب و لا شبهة في أن الصلح على الأعيان و المنافع و الحقوق القابلة للإسقاط المجاني كالماليات و نحوها-
[١] في «م»: لما.
[٢] تقدمت الإشارة إلى موضع كلامه في ذيل ص: ٢٢٣، الهامش ١.