العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٣٦ - و أما الحرية و الرقية
و أما الأيمان: فالحق أيضا عدمه، للأصل إلى أن يثبت و ليس هنا ما يدل على خلافه إلا على القول بكون المخالف كافرا.
و الكلام في العدالة و الفسق
نظير الكلام في الإسلام و الكفر، و البحث فيه طويل. و الظاهر أن العدالة هي الملكة، و حسن الظاهر كاشف عنها كما قضت به صحيحة ابن أبي يعفور [١] لا أن نفس حسن الظاهر هو العدالة، و لا مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما يراه شيخ الطائفة [٢] حتى يكون المشكوك فيه محكوما بعدالته بعد العلم بإسلامه. و قيل: إن الفسق أمر عدمي، و هو عدم العدالة عما هو قابل لها، و لا واسطة بينهما، و اعتبار الأصحاب ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة في الفسق إنما هو ليكون كاشفا عن عدم الملكة [٣]. و هو بعيد. و الحق كون تقابلهما تقابل التضاد و ثبوت الواسطة. و المشكوك فيه غير ملحق بشيء منهما، و يرجع في حكمه إلى ما وافق الأصل من حكم العادل و الفاسق، نظير ما أشرنا إليه في الكفر و الإسلام على قول المعتزلة، فتدبر.
و أما الحرية و الرقية:
فالأصل في كل مقام شك فيهما الحكم بالحرية، إلا إذا ثبت الرق، لأن الملك أمر حادث و الأصل عدمه، و كفى في الحرية عدم كونه مملوكا، إذ ليس معنى الحرية إلا ذلك، و ليس أمرا وجوديا حتى ينفى بالأصل، فيرجع فيه أيضا في أحكامه إلى ما وافق الأصل من أحكام الحر و الرق. و الظاهر أن أصالة الحرية مجمع عليها بين الأصحاب، لا يخرج عنها إلا بإقرار أو بينة و نحوه [٤] حتى أنه لو كان هناك يد عرفية فادعى صاحب اليد الرقية و ادعى الأخر حرية نفسه، فالظاهر تقديم قول من ادعى الحرية حتى يثبت
[١] الوسائل ٢٨٨: ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١.
[٢] الخلاف ٢١٧: ٦، كتاب آداب القضاء المسألة ١٠.
[٣] لم نظفر على قائله
[٤] كذا، و المناسب: نحوهما.