العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٥٦
مقامات آخر. و إما باحتمال أن يكون هذا حكمة لا علة، و الحكمة لا يلزم فيها الاطراد، فيكون ما نحن فيه داخلا في التحريم و العموم، و لا يلزم من ذلك كون ذلك هو العلة فيتسرى إلى الأبواب الأخر أيضا. و إما بأن يقال: إن الحديث الواحد ينحل إلى أحاديث متعددة، فيؤخذ بصدر الخبرين و يترك ما فيه من التعليل، لعدم مصادفة [١] فهم العرف له، و عدم جبره بالفتوى، و عدم العلم بالصدور، لا أن كلمة المعصوم ليست حجة في فهم الخطاب، فلا تغفل و تدبر. و قد خطر بالبال في ذلك المجال كلام في حل ذلك الأشكال و قلت: إنه يمكن أن يكون باب العتق و النكاح داخلين تحت العموم و ما عداهما خارجين، و ليس الطريق منحصرا في اختصاصه بالنكاح أو تعميمه للكل حتى يلزم المحذور. و بيانه بأن يقال: إن المراد ب (ما يحرم) إنما هو الأعيان الخارجية، و هي الأقارب من النسب و الرضاع، و تحريم الأعيان و الأشخاص يرجع إلى الصفة الظاهرة في تلك الأعيان، و لا ريب أن ذلك في النساء: النكاح، و في المماليك: الاستخدام و الملك، فلو قيل: يحرم هذه الأعيان، يفهم منه: أنهم إن كانوا نساء فيحرم نكاحهم، و إن كانوا مماليك فيحرم تملكهم و استخدامهم على ما ذكره الأصوليون في باب المجمل و المبين في نظير المسألة و أما تحريم زوجة الأب أو عدم القصاص أو عدم الربا أو عدم جواز السفر و الجهاد و نحو ذلك فليس من الصفات القائمة بأعيان الأقارب و أشخاصها حتى يتعلق بها التحريم، و ذلك واضح، و لذلك أن من الأصحاب في باب الظهار أيضا من قال بالتحريم بالتشبيه على الأخت أو الأم من الرضاعة استدل بهذا العموم [٢] فإن ذلك أيضا مما يتعلق بأبدان هذه الأشخاص و أعيانهم، لا بأمور خارجة متعلقة بهم تعلقا بعيدا.
[١] كذا، و الظاهر: مصادقة.
[٢] منهم الشيخ في المبسوط ٥: ١٤٩- ١٥٠.