العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٣ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
ما لم يكن هناك ملزم، فإذا جاء دليل الشرط و كان ملزما فقد خرج الحلال عن موضوعه الذي كان فيه حلالا و تبدل إلى موضوع آخر، فلم يكن الحلال حراما بهذا الشرط أبدا. و كذلك نقول: إن حرمة سكنى الدار التي للغير لي [١] ليست على إطلاقها، بل حيث لا يكون هناك أمر محلل من إذن و نحوه و أخذ الشرط ذلك مع قبول الأخر يخرج ذلك عن كونه سكنى دار الغير بدون إذنه. و بعبارة اخرى: يبدل الموضوع المحرم إلى موضوع محلل بأصل الشرع و يلزمه، لا أنه يحلل الحرام، فإن الحرام و الحلال لا يتبدلان بذلك. و بالجملة: عمدة الأشكال أن كل شرط محلل لما هو حرام بدونه و محرم لما هو حلال بدونه، فكيف يمكن استثناء القسمين؟ و الحل: أن المراد منهما كون الشرط محللا لما هو حرام، بمعنى اقتضائه الرخصة فيما منعه الشارع، و محرما لحلال، بمعنى اقتضائه المنع عما [٢] رخص فيه الشرع، و هذا لا يكون إلا مع بقاء موضوع الحكمين بحاله، كالحلال المطلق الذي لا يمكن تحريمه بوجه، و الحرام كذلك. و أما الأمور التي لها حلية و حرمة قابلتين [٣] للزوال بتغير وصف أو حالة أو نحو ذلك، فلو جاء شيء حلل الحرام أو حرم الحلال بمعنى تغييره له من حالته السابقة إلى حالة أخرى مغايرة لها في الحكم فإن ذلك لا يعد تحليلا للحرام، بل هو تحليل للحلال، كانقلاب سائر الموضوعات الخارجية، إذ لا شبهة أن مال الغير ينقلب من الحرمة إلى الحل بإذن المالك، كانقلاب الخمر خلا، فتبصر. فيصير الحاصل: أن الشرط الممنوع منه ما كان مرخصا لحرام لا يمكن تقليبه حلالا بهذا الشرط و نحوه، و ما كان مانعا عن حلال لا يمكن المنع عنه بملزم من الملزمات، و هذه العبارة لو أطلقت في العرف لكان معناها ذلك، فإن الرجل إذا قال
[١] كلمة «لي» لم ترد في «م».
[٢] في «ن، د»: ممّا.
[٣] كذا في «م»، و في سائر النسخ: قابلة، و المناسب: قابلتان.