العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٩ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
و لم يخالف في إفادة المعاطاة إباحة التصرف بقول مجمل بمعنى كونه أعم من التمليك و الإباحة المصطلحة سوى آية الله الفاضل العلامة أعلى الله مقامه في النهاية [١]. و استدل على ذلك بوجهين: أحدهما: أن الإباحة في المعاطاة مقصودة في ضمن [٢] التمليك كما عليه سيرة الناس فإن المتعاطيين لا يريدان بذلك إلا التمليك كما لا يخفى، فيكون التمليك قيدا للإباحة، بمعنى أن المالك لا يرخص إلا بعنوان أن الأخذ مملك، فمتى ما صار قيدا فمقتضى القاعدة: أن انتفاء القيد يقضي بانتفاء المقيد، لأن الجنس لا بقاء له بدون الفصل، و ليس التمليك مجرد علة و موردا للإباحة حتى لا يضر عدم حصوله بالإباحة، و حيث إنا نقول: إن المعاطاة لا تفيد التمليك بل تفيد الإباحة كما عليه فتوى المشهور بل الكل إلا من ندر فيكون الإباحة بعد عدم حصول التمليك خاليا عن القصد، لتقيده به الموجب لزواله بانتفائه، فإذا لم يكن مقصودا كان أكلا للمال بالباطل، و هو منهي عنه بالنص و الإجماع. و ثانيهما: أن المعاطاة لو صحت لدخلت تحت أسماء العقود على حسب مواردها، إذ ليس عندنا معاملة جديدة غير ما ذكره الأصحاب، فإن الظاهر منهم انحصار المعاملات المشروعة فيما عنونوه، فيكون الحصر إجماعيا، و لازم ذلك كون الخارج عن ذلك باطلا بالاتفاق، فلو صحت المعاطاة لزم اندراجها تحت هذه العقود بالاسم أو الحكم، بل الظاهر لزوم دخولها تحت الاسم، فإذا صار كذلك لزم كونها مملكة كسائر عقود الأبواب، و اللازم باطل باتفاقنا، لأنه لا يفيد التمليك، فلزم كونها من العقود الفاسدة، و الفساد مستلزم لعدم جواز التصرف، كما أن في سائر البيوع الفاسدة لا يجوز التصرف بالاتفاق. و الجواب عن الأول: أنا لا نسلم كون الملكية قيدا للرخصة، بل لو ثبت أن
[١] نهاية الإحكام ٢: ٤٤٩، و لا يخفى أنّ الاستدلال بالوجهين الآتيين لا يوجد في النهاية، و الظاهر أنّه تبرّعي.
[٢] كلمة «ضمن»: لم ترد في «ن، د».