العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
ممنوع، و إضمار المضاف إليه و إن كان يوجب فهم هذا المعنى في الظاهر لكن هو غير ثابت، و فرضه غير وجوده، و عموم اللفظ محكم، و ليس ذلك من قبيل الرجال قوامون على النساء [١] بل إنما هو من قبيل (و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر). و إن كان من جهة عدم إمكان الوفاء من الغير فهو ممنوع، إذ يجب على كل أحد إجراء هذه الآثار على هذا العقد، بمعنى أنه ليس لأحد أن ينتزعه من يد المشتري، لأنه ملكه، و لا أن يعطيه البائع، لأنه خرج عنه، و يجب جعله ميراثا للمالك لو مات و صرفه في الديون، و نظائر ذلك مما يتعلق بكون الشيء مملوكا، فإن كل أحد مكلف بأن يجري على هذا المال أحكام ملكية المشتري، و لا بأس بذلك مطلقا، فلا تذهل. و هنا كلام آخر، و هو: أن العقد الجائز ما أمكن فسخه، و اللازم ما لا يمكن فسخه شرعا، و قد اتفق كلمة الأصحاب ظاهرا على أن الفسخ موجب لرجوع كل عوض إلى مالكه لو كان معاوضة، و بطلان الأثر المترتب عليه لو لم يكن كذلك، كالرجعة التي هي فسخ الطلاق، و الفئة التي هي إبطال للإيلاء، و الرجوع الذي هو إبطال للعارية و الوديعة، و نحو ذلك. و بالجملة: معنى الفسخ رفع الأثر، و لازم ذلك رجوع العوضين في المعاوضة على ما كانا قبل المعاوضة، فإن بقي عيناهما فبعينيهما، و إلا فعلى ما نبينه في عناوين الأحكام من كيفية الضمان، و لكنهم حكموا في باب القرض بأن العقد جائز ليس بلازم، و للمقرض المطالبة متى شاء، و ذكروا أن المقترض يملك بالقرض [٢] و له رد المثل و القيمة مع مطالبة المقرض و إن بقي العين و هما مما [٣] يتناقضان. و هذا مما قد استشكل [٤] على جماعة من فحول المتأخرين و المعاصرين، فلذلك ذهبوا إلى أن القرض عقد لازم، و خالفوا ظاهر كلمة الفقهاء في ذلك،
[١] النساء: ٣٤.
[٢] في «ف، م»: بالقبض.
[٣] ممّا: لم ترد في «م».
[٤] في «د»: مما قد أشكل.