العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦٩ - الأول في الترتيب
و فصل بعضهم بين القبول بلفظ (قبلت) و نحوه و غيره [١] فجوز التقديم في الثاني دون الأول. احتج القائلون بالترتيب بأمور: أحدها: أصالة عدم النقل و الانتقال إلا بما ثبت من الأدلة، و ليس إلا ما قدم فيه الإيجاب. و ثانيها: أن أدلة العقود كلها تنصرف إلى ما رتب [٢] فيه القبول على الإيجاب، فالعكس ليس مشمولا لأدلة العقود، فلا يصح، و قد تقدم ما يوجب كونه فارقا بين الدليلين. و ثالثها: أن القبول عبارة عن الانفعال، و هو مبني على كون فعل صادرا من آخر حتى يتحقق هناك انفعال، فلو قدم على الإيجاب لزم البناء على أمر لم يقع. و احتج من جوز التقديم على أنه قبول مقدم [٣] بوجهين: أحدهما: مصير المعظم بل الكل على ذلك. و ثانيهما: إطلاق أدلة العقود الشامل لصورتي التقديم و التأخير، و الأصل عدم التقييد. و يمكن أن يتمسك بدلالة النصوص في النكاح على تقديم القبول من جانب الزوج، ففي ما عداه بالأولوية، إذ الاحتياط في أمر الفروج أزيد [٤] أو في ما عداه بعدم القائل بالفرق، استضعافا لقول من فرق بينهما. و من فصل بين النكاح و غيره اعتمد في النكاح على النص [٥] الدال على
[١] انظر المسالك ٣: ١٥٤، و مجمع الفائدة ٨: ١٤٦.
[٢] في «ن، د»: ترتّب.
[٣] كذا في «م»، و في سائر النسخ: احتجّ من جوّز التقديم بالتقديم.
[٤] في «م»: أشد.
[٥] راجع الوسائل ١٤: ١٩٤، الباب ١ من أبواب عقد النكاح، و ص ٤٦٦، الباب ١٨ من أبواب المتعة.