العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧٩ - و ثانيها تخلل الكلام الأجنبي و ما في حكمه من الشرط الفاسد و نحوه
يبق إلا السكوت، و هو لا يكون وصية جديدة، و إلا لزم ذلك في العقود الأخر أيضا، و عدم رجوع الموصي إنما ينفع مع بقاء الإيجاب لا مع بطلانه بسبب. و بالجملة: إن قام إجماع [١] على عدم إبطال الرد هنا فهو الحجة، و إلا فمقتضى القاعدة البطلان لو اعتبرنا القبول في الحياة. و لو لم نعتبر في الحياة ففيه وجهان، و لعل الوجه فيه أيضا البطلان لو لا ظهور إطباق الأصحاب، فراجع.
تتميم:
كما أن الرد يبطل بتخلله بين الإيجاب و القبول أو في أثناء الإيجاب أو في أثناء القبول، كذلك يبطل بتخلله بين العقد و القبض أيضا في كل عقد يشترط فيه القبض، كالوقف و السكنى و التحبيس و الهبة و الصرف و السلم، و الرهن على قول و القرض و الصدقة، و الوجه فيه: عدم حصول التمليك ما لم يتحقق القبض، فالرجل [٢] مسلط على ماله، فله أن لا يقبض و يبطل، كما أن للاخر أن يمتنع من القبض، لعدم لزومه عليه. و عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] إنما دل على الوفاء بمقتضياته، و ليس القبض منها، بل هو شرط، بمعنى أنه ما لم يتحقق لم يصح، لا أن كل من أتى بعقد يشترط فيه القبض يجب عليه القبض و الإقباض، و ذلك واضح. فمتى ما رد و لم يرض بطل العقد السابق، لانتفاء التراضي قبل حصول الملك، و لا ينفع القبض بعده. و بالجملة: الكلام في الشرط كالكلام في الجزء، و هذه قاعدة نفيسة. و الظاهر أن إبطال الرد بتخلله بين العقد و القبض حيث يشترط محل إجماع بين الأصحاب، و لذلك فرعوا بطلان الوصية مع الرد بعد القبول و قبل القبض على شرطيته في الوصية، و ظاهره: أنه على فرض الشرطية لا كلام في البطلان.
و ثانيها [٤]: تخلل الكلام الأجنبي و ما في حكمه من الشرط الفاسد و نحوه
.
[١] في «ن، د»: الإجماع.
[٢] في «م»: فالمرء.
[٣] المائدة: ١.
[٤] أي: ثاني المباحث من مباحث تخلّل الفاصل بين الإيجاب و القبول.