العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤١٢ - العنوان السادس و الخمسون الموت و الجنون و الإغماء من مبطلات العقود الجائزة
حتى ينكشف الواقع، فالحكم في الواقع ثابت لذلك الموضوع الذي جعل مسلطا على المال و نحوه، لكنه لا يعلم إلا ببيان من الشرع، و هو لا يكون إلا من الشارع و من قام مقامه في بيان الأحكام الشرعية، و لا ربط لذلك الحكم بالبيان، بمعنى: أن النصب و الإنشاء ليس محدثا للحكم و علة له، بل الحكم في الواقع ثابت لوجود المصلحة الكامنة و الشارع مبين له. إذا عرفت هذه الوجوه، فنقول: المسلطون [١] على المال و نحوه على ما استفيد من استقراء موارد الشرع أشخاص محصورة يعبر عنها بالأولياء، و هم النبي (صلى الله عليه و آله) و خاصة، و وكيل الحاكم، و الوصي المنصوب من المالك أو الولي الخاص أو العام، و المالك، و الأب و الجد و وكيلهما، و المقاص، و المأذون في التصرف ممن له أهلية الإذن و الولاية، سواء كان [الإذن] [٢] بطريق الإباحة أو بطريق عقد من شركة و مضاربة و وديعة و جعالة و عارية و نحو ذلك. و هذه الأشخاص بعضها من قبيل الوجه الأول، كالوكيل و المأذون مطلقا فيهما. و بعضها من قبيل الوجه الثاني، كالوصي في المال أو في الصغار و المجانين و نحو ذلك، سواء كان نصبه من الأب أو الجد أو من وصي أحدهما حيث يجوز [له] [٣] ذلك أو من الحاكم. و بعضها من قبيل الوجه الثالث، كالمالك و الأب و الجد و النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) بالنسبة إلى الولاية العامة و بعضها محل بحث و إشكال، كالحاكم المنصوب من الأمام خاصا أو عاما، و تحقيق ذلك كله يأتي إن شاء الله في بحث الولايات و السياسات. و من ذلك يظهر: أن عروض الجنون و الإغماء للوصي أو الحاكم لا يوجب انعزاله كالمالك و الأب و الجد، بناء على أن ذلك كله من باب الولاية أو بيان الحكم التابع لصدق الموضوع، فبالخروج عن الأهلية بالجنون و نحوه يخرج عن
[١] في غير «م»: المسلّط.
[٢] من «م».
[٣] لم يرد في «ف» و شطب عليه في «ن».