العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٧٠ - الثاني أن السفهية و إن فرض في كلام الشهيد
يختص به، بل يعم سائر المعاوضات: من إجارة و صلح و نكاح و مسابقة و جعالة و مزارعة و مساقاة و مضاربة و نحو ذلك، بل يعم غير ما فيه المعاوضة أيضا كالوكالة و نحوها، و الوجه فيه: أنك قد عرفت أن الميزان في كون العقد سفهيا صدوره على نحو لا يعتد به عند الناس، و هذا معقول في سائر العقود، بل هذا جار في الشروط أيضا، فإن الشرط قد يكون سفهيا، و توضيح ذلك بالأمثلة في الجملة أن يقال: مثلا لو زاد في عوض الإجارة و غيرها من المعاوضات ما لا يقدم عليه إلا سفيه أو نقص كذلك فيصير كالبيع، أو جعل أحد العوضين مما لا ينتفع به عقلا أو شرعا كبيع الحشار و الديدان [١] و المزارعة على أرض لا ماء لها بالمرة و لو بالغيث في العادة، أو على أرض لا يتمكن من زرعه، أو زارعه على أن يزرع فيه شيئا من الحبوب لا يؤكل، أو جعل عوض الجعالة ما لا نفع فيه، أو جعل العوض لما لا نفع فيه كرفع صخرة أو ذهاب إلى أرض مظلم أو نحو ذلك، و كالمضاربة بشرط أن يشتري بزائد و يبيع بناقص و نظائر ذلك، و نحوه الرهن الذي اشترط الراهن لنفسه الخيار في فك الرهن و فسخ العقد و أن لم يؤد المال، و الوكالة على أمر جزئي كأخذ حبة حنطة أو حفظها و نحو ذلك. و بالجملة: قد قدمنا في ضبط موارد العقود أن المعتبر في أغلب المعاملات إنما هو ما عليه طريقة أغلب الناس و عادة أكثر العقلاء، و ما خرج عن ذلك فمما لا يعتد به عندهم، و يندرج تحت أفعال السفهاء بحسب الشأن، و هذه تعد معاملة سفهية في أي عقد من العقود اتفقت، و في أي باب كانت، و يندرج في هذا المقام فروع كثيرة حكم فيها الأصحاب بالفساد، و ليس شيء منها فاسدا إلا لأجل كونه معاملة سفهية. و مما أشرنا إليه في الأمثلة تتنبه على استخراج الفروع المسطورة في كلمة الأصحاب و تنتقل إلى استنباط ما أغفلوه.
[١] في «ن، د» بدل «الديدان»: الدالي. و لا يخفى ما في أصل المثال، لأنّ الكلام في غير البيع.