العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٦٨ - الأول في بيان معنى كون المعاملة سفهية
بمعنى: أنه يشتهي نفسه أن يبيع ما يسوي ألفا بعشرة دراهم من دون تعلق غرض به، و لا ريب أن صدور هذه المعاملة بنفسها لا يصير الرجل سفيها، لأن السفه نقصان العقل كما ذكرناه، و هذا لا يدل على نقصان العقل. نعم، لو تكرر منه مثل هذا العمل و علم أنه غير مصلح لماله بل مضيع له عد سفيها، و لكن ذلك غير الفرض، فبين (معاملة السفيه) و (المعاملة السفهية) عموم من وجه، فتجتمعان في صورة كون العاقد سفيها مع كون معاملته أيضا مما لا تصدر عن العقلاء كبيع ما يسوي بألف بعشر واحد [١]، و يفترق الأول فيما لو فعل السفيه [٢] معاملة جارية على طريقة العقلاء كبيع المال بثمن المثل و زيادة، و يفترق الثاني في صورة كون المباشر رشيدا في العرف و العادة له ملكة إصلاح المال و ضبطه و صرفه في الوجوه اللائقة له مع صدور معاملة عنه غير جارية على مقتضى الرشد بل جارية على عادة السفهاء، فإن فعل الغير العاقل يجوز صدوره عن العاقل فضلا عن ناقص العقل. و بالجملة: المعاملة السفهية المبحوث عنها على هذا التحرير ما كان شأنها الصدور من سفيه لا من تام العقل. و ثالثها: أن مجرد صدور مثل هذا العقد لو كان قاضيا بسفاهة فاعله للزم بعد ذلك حجره [٣] عن التصرفات المالية كما هو قاعدة السفهاء مع أن الرجل بمحض صدور ذلك لا يحجر عليه بلا كلام، بل الميزان في ثبوت السفه إنما هو انكشاف عدم وجود ملكة الإصلاح فيه، و أنى له الانكشاف بذلك؟ و رابعها: أن العمدة في إثبات أحكام السفيه من الحجر و غيره إنما هو النصوص الكتابية و غيرها الدالة على عدم إيتاء الأموال للسفهاء و عدم نفاذ معاملاتهم، و لا ريب أن هذه الأدلة لا تشمل مثل هذا الرجل بمجرد هذا الفعل حتى تدخل معاملته في معاملة السفيه. و احتمال: أنه في حالة صدور هذا العقد عنه سفيه و قبله و بعده رشيد لأن
[١] في «م»: ألفا بعشر.
[٢] في «م»: لو وقع من السفيه.
[٣] في «ف، م»: للزم من ذلك حجره بعد ذلك.