العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٦ - و ثانيهما أن بعد اعتبار هذه القيود في الدعوى يبقى الإشكال في اعتبار كونها مخالفة للظاهر أو الأصل
أو جاء بالبينة عليه أو نحو ذلك فلا ثمرة فيه، لعدم إمكان دفع المجهول كالمال و الثوب و الفرس و نحو ذلك من دون تعيين. و من هنا يظهر: أن غرضه من المعلومية: ما يمكن به التأدية، فلو كان معينا في الواقع مجهولا في الظاهر كالحيوان الذي في الدار و لا يعرفه بوصفه و لا بقيمته و لا بشيء آخر توجه الدعوى فيه، لعدم ورود هذا المحذور فيه، لأنه ممكن الثبوت و التأدية. و بعبارة اخرى: المجهول الذي يؤول إلى العلم، و بعبارة ثالثة: المعين في الواقع المبهم في الظاهر يتوجه فيه الدعوى، مع احتمال إرادة الشهيد (رحمه الله) عدم السماع حتى في مثله. و كيف كان: فلا ريب في صدق الدعوى على المجهول الكذائي و إمكان رفعه و تأديته و إثباته و الاعتراف به و نحو ذلك، و لا مخصص لعموم الدليل، فالسماع متجه. و أما المجهول واقعا و ظاهرا كثوب أو مال فظاهر جماعة من المتأخرين سماعة أيضا [١] لصدق الدعوى، و إمكان الحكم بالمجهول كما في الإقرار، و مجرد المجهولية لا يصلح مانعا بعد شمول الأدلة، غايته: أنه بعد الثبوت لو ادعى المدعي على المدعى عليه العلم بالمقدار و الوصف: فإما أن يقربه فيحبس حتى يبين، و إما أن ينكر و يحلف فيتصالحان، و ليس مما لا سبيل إلى استخلاصه شرعا. و مطالبة المدعي بتحرير ما يدعيه نظرا إلى أنه محتاج لا بد من بيانه، بخلاف الإقرار فإنه لو طولب بالبيان فربما يرجع و يبطل الحق، إنما يصلح فارقا لو أريد الاستدلال على المقام من باب الإقرار بأولوية أو بتنقيح مناط، أما بعد وجود الأدلة العامة هنا فلا بحث، و التمثيل بالإقرار دفع للاستبعاد، و إلا فالمتبع الدليل، و لا ريب في قوة القول بالسماع. مضافا إلى أن المدعي قد لا يكون له علم تفصيلي بما يدعيه، لنسيان أو غيره، فلو لم يسمع ذلك لزم منه سقوط أكثر الدعاوي، فتدبر.
و ثانيهما [٢]: أن بعد اعتبار هذه القيود في الدعوى يبقى الإشكال في اعتبار [كونها مخالفة للظاهر أو الأصل]
[١] منهم العلّامة في الإرشاد ٢: ١٤٣، و القواعد ٢: ٢٠٨، و فخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٣٢٧، و الشهيد الثاني في الروضة ٣: ٧٩.
[٢] أي: ثاني الأمرين، تقدم أوّلهما في ص: ٥٨٩.