العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٧ - و ثانيهما أن بعد اعتبار هذه القيود في الدعوى يبقى الإشكال في اعتبار كونها مخالفة للظاهر أو الأصل
كونها مخالفة للظاهر أو الأصل، أو كونها أمرا خفيا مطلقا، أو كون تركها موجبا لانقطاع النزاع، و هذه التعاريف ذكرها الأصحاب في المدعي، لكن لما كان هذا التعريف له من جهة صدور الدعوى منه فالعمدة معرفة الدعوى، و كل من اتصف بها يسمى مدعيا. و ليس الاختلاف في الدعوى بهذه الأمور نزاعا في الحكم أو في إثبات حقيقة جديدة، بل لا بحث في كون المدعي ما [١] كان يسمى به عرفا، و هذا الاختلاف في تحديد العرف، و الذي فهمناه من العرف: أن بناء العرف على اعتبار نوع خفاء في مفهوم الدعوى، و لذلك يحتاج إلى الإثبات، و إلا فالشيء الذي لا خفاء فيه لا يحتاج إلى إثبات، بل هو مجبول للطباع ما لم يمنع منه مانع، و لا ريب أن الخفاء لا يكون إلا لمخالفته لأصل أو ظاهر. نعم، يشكل الأمر في صورة تعارضهما، و يأتي البحث فيها. و مرادهم من (الظاهر) و (الأصل) ليس بظاهر. و ربما يقال: إن الظاهر إن كان مما قام دليل على اعتباره فهو خارج عن محل البحث، فإنه لا ريب في تقدمه على الأصل و لزوم إتباعه، كالبينة في الموضوعات و الكتاب و السنة في الأحكام، و إنما المراد هنا بالظاهر ما لم يقم دليل على اعتباره كالظن العادي و الحاصل من الغلبة و نحو ذلك، كما يتضح في ضمن الأمثلة. إذا عرفت مرادهم من (الظاهر)، فنقول: إن الظاهر من (الأصل) حينئذ هو الشيء المعتمد المعتبر شرعا، سواء كان راجعا إلى النفي، كأصل البراءة، و استصحاب العدم، و أصالة العدم بناء على كونها قاعدة. أو راجعا إلى الإثبات، كاستصحاب الوجود، و أصالة بقاء شغل الذمة، و أصالة الصحة في العقود. و الإيقاعات، و أصالة الصحة في الأعيان الخارجية، و أصالة الطهارة و نظائر ذلك، فإن هذه كلها أصول يعد من خالفها مدعيا، و على ذلك يدور مدار الدعاوي بين الناس غالبا، و مدار الفروض المذكورة في أبواب الفقه من صور الدعاوي
[١] كذا، و الظاهر: من كان.