العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٩ - و ثانيهما أن بعد اعتبار هذه القيود في الدعوى يبقى الإشكال في اعتبار كونها مخالفة للظاهر أو الأصل
الدعوى و دفع هذا المال لزيد حتى تحصل البراءة، و لا [١] يكون هنا مطالبة جديدة، و هو الذي يدعيه عمرو و زيد لا يقبله، فالدعوى الأولى ارتفعت بالثبوت، و هناك كان زيد لو ترك ترك، و في الدعوى الثانية عمرو لو ترك دعوى الدفع يترك من هذه الجهة، و لا كلام لزيد معه و إن طالبه بالحق المقر به، فيكون المراد: لو ترك يترك من هذه الجهة و إن كان يطالب بأمر آخر، كما هو قضية اعتبار الحيثيات. و الظاهر أن أجود هذه التعاريف هو (ما لو ترك ترك) و ينطبق ما عداه من التعاريف عليه غالبا. و أما مخالفة الظاهر: فهو في كمال التشويش و الاضطراب، إذ الظواهر العرفية و العادية لا ضابط لها، و لا خصوصية لبعضها عن الأخر، و لازم ذلك حينئذ سماع قول غني ادعى على فقير كان معه في المنزل أنه أعطاه كذا، و سماع قول الزوج على زوجته، و سماع قول العدل على الفاسق، و نحو ذلك من الظواهر. و من هذا الباب: تفريع بعض العامة: عدم سماع دعوى خسيس أنه أقرض ملكا مالا، أو نكح ابنته، أو استأجره لسياسة دوابه، فإن منشأ عدم السماع هو مخالفته للظاهر بحسب العادة. و بالجملة: بناء مسألة المدعي على مخالفة الظاهر بهذا المعنى مما يبعد في النظر جدا، لأنه خلاف المتبادر من (المدعي) عند الانصراف. و لأن من البعيد شرعا ابتناء هذا الأمر العظيم الذي عليه مدار نظام العالم و بقاء السياسات على أمر غير منضبط مختلف بحسب العادات و الأحوال، مع أن بناء الشرع على الضبط في نظائر هذه الأمور كما يعلم من جعل اليد سببا للملك، و الفراش سببا للحوق الولد و نحو ذلك. و لأن المعلوم من الشرع أن بعد تكافؤ كلامي المدعي و المنكر من سائر الجهات لا وجه [٢] لتقديم قول أحدهما و مطالبة الأخر بالبينة، إلا من جهة موافقته لما هو حجة مبني عليها شرعا، غايته: أن مقام الدعوى زاد عليه يمينا حتى يدفع
[١] كذا في النسخ، و الظاهر: زيادة: لا.
[٢] في غير «م»: فلا وجه.