العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٧٨ - العنوان الخامس و الثمانون البلوغ شرط في صحة العقود و الإيقاعات
سنين يوصي؟ قال: (إذا أصاب موضع الوصية جازت [١]. مع ما في رواية زرارة و موثقة محمد بن مسلم من التأييد لهما [٢]. و مرسلة ابن أبي عمير الدالة على جواز طلاق من بلغ عشر سنين [٣]. و الرواية الضعيفة الدالة على جواز عتقه [٤]. فنقول: إن كل ذلك من أدلة القول بحصول البلوغ في العشرة، و لا نقول به. و لو سلم فهذه الأخبار بعضها ضعيفة، مع عدم شهرة جابرة، و الصحيح منها [مهجور] [٥] معارض بما هو أقوى منه، مضافا إلى ما مر من الأدلة هنا. و مع ذلك كله فالقياس باطل، فلعلنا نقتصر على جواز الوصية و الصدقة و الطلاق، و لا نتسرى إلى الغير. و بالجملة: هذه الأخبار مع وجود المعارض القوي و عدم شهرة العمل بمضمونها لا يعتمد عليها. نعم، ذهب بعض المتأخرين و أظن أنه المولى المقدس الأردبيلي إلى جواز معاملات الصبي المميز مطلقا، و له على ذلك ضروب من الأدلة [٦]: الأول: ما دل على صحة العقود من العمومات أجناسا و أنواعا، فإن العقد و البيع و الإجارة و نحو ذلك يصدق على عقد الصبي فيصح، و ليس هنا ما يخرجه عن العموم. و الثاني: أن جوازه في الوصية و التدبير و الصدقات كما هو مقتضى الأخبار السابقة مع كونها مجانية يقضي بجوازه في المعاوضات بطريق أولى.
[١] الوسائل ١٣: ٤٢٩، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا، ح ٣، ٥، ٦.
[٢] لم نتحقّق ما أراده منهما.
[٣] الوسائل ١٥: ٣٢٤، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه، ح ٢.
[٤] لم نعثر إلّا على ما رواه آنفا عن الصدوق و الكليني من رواية موسى بن بكر.
[٥] لم يرد في «ن، د».
[٦] راجع مجمع الفائدة و البرهان ٨: ١٥٢- ١٥٣؛ و لا يخفى أنّ بعض الأدلّة المذكورة لا يوجد في صريح كلام المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه)، و معلوم: أنّ المؤلّف (قدّس سرّه) لم يراجع كلامه، بدليل قوله: «و أظنّ أنّه المولى المقدّس الأردبيلي» فما ذكره من ضروب الأدلّة بعضها حدسيّ و بعضها تبرّعيّ.