العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩ - الثالث أن عموم قوله
تفاصيل الأحكام. و بيان ذلك: أن المولى إذا أعطى لعبيده كل واحد منهم شيئا من الأمتعة و الأموال ثم قال: (كل واحد منكم مسلط على ما أعطيته إياه) و لم يقيد التسلط بشيء دون شيء، يفهم أنه لو باعه أو ملكه غيره أو آجره أو شرك فيه أو نحو ذلك فكلها مقبولة عند المولى، فيصير المعنى في عموم تسلط الناس على أموالهم: أن كل ما يتصرفون فيه بحسب ما يريدون مقبول عند الشارع، بمعنى: أنه جعل لهم هذه التصرفات و أمضى لهم ذلك. و احتمال أن يراد: تسلطهم على أموالهم في الأكل و الشرب و اللبس و الركوب و نظائر ذلك من التصرفات و الانتفاعات لا يساعد عليه الإطلاق، إذ ليس هناك تشكيك حتى ينصرف إلى ما ذكر، و لا قرينة صارفة عن الإطلاق. و لا ريب أن البيع و نحوه أيضا من طرق الانتفاع بالمال و التصرف فيه، و قد سلطه [١] الشارع على ذلك على الإطلاق. و دعوى التسلط مع بقاء المال على ما ليته له، مدفوعة بأنه خلاف الظاهر. كما أنه لو قيل: بأن الظاهر من الرواية ورودها في بيان أصل التسلط في الجملة و ليس واردا في مقام بيان الإذن في التصرفات حتى يتمسك بإطلاقه، فالمراد منه: تسلطهم على ما لهم على نحو ما قرره الشارع من أنواع التصرفات و طرقها، فلا يكون عموم التسلط مثبتا لصحة معاملة مشكوكة، بل معناه: أن كل طريق قررناه للتصرفات و أمضيناه في ترتب الآثار فالناس مسلطون في أموالهم بالتصرف على تلك الطرق و لا حجر عليهم في ذلك. أجبنا عنه: بأن انصراف التسلط على الطرق المقررة غير ظاهر من اللفظ، و لم يقم على ذلك قرينة، بل الظاهر عند التأمل كون مثل هذه العبارة إنشاء لإمضاء تصرف المالك أي نحو أراد، فمقتضاه: أن كل نحو تصرفوا فيه فهو مقبول عندي و ممضى، و ليس معنى الصحة إلا ذلك.
[١] في «ن، د»: سلّط.