العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٨ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
و ثانيها: قيام سيرة المسلمين قديما و حديثا على ذلك، بحيث صار من جملة الضروريات يعرفه الصبيان و النساء، و هذه طريقة قديمة متصلة بزمن المعصومين [(عليهم السلام)] فتكشف عن تقرير صاحب الشريعة، لبعد عدم اطلاعهم على ذلك مع انتشار المعاطاة في البلدان في مدة مائتي سنة، بل أزيد و لم يصدر في ذلك منع عن صاحب الشريعة، و لم يكن هذا مقام تقية، و لا شيء آخر يوجب عدم الردع، و هذه أمارة لا تنكر. و ثالثها: أن الأدلة الواردة على حلية البيع و الإجارة و نحوهما من العقود السابقة ربما يدعى شمولها للمعاطاة، فيندرج [١] تحت الأدلة الخاصة أيضا، و يفيد [٢] الفائدة كالعقد اللفظي و إن افترق [٣] في أحكام آخر بإجماع أو غيره من الأدلة، كما سيفصل إن شاء الله تعالى. و بالجملة: مشروعية المعاطاة في الجملة مما لا يمكن إنكاره.
نعم، هنا كلام، و هو أن عمدة الأدلة في المعاطاة إنما هو السيرة، و القدر الثابت منها إنما هو في المحقرات دون الأمور الجليلة، فكيف تدعى الشرعية على العموم؟ و الجواب أولا: أنه لا قائل بالفرق بين أصحابنا و إن قال به بعض العامة [٤] بل إجماع الأصحاب على أنه مثمر للثمر مطلقا، فلا وجه للتخصيص بالمحقر. و ثانيا: نمنع اختصاص السيرة بالمحقرات، بل نقول: إن السيرة محققة في الأشياء الجليلة كبيع الحيوان و غير ذلك و مجرد التزام الناس بإجراء العقد في بعض الأشياء كالعقارات و نحوه لا يقتضي عدم اعتبارهم المعاطاة، بل الظاهر أن الالتزام بالصيغة في ذلك إنما هو لفائدة اللزوم أو التملك [٥] لو قلنا بأن المعاطاة لا تفيده، لا من جهة أن المعاطاة لا تثمر في التصرف [٦] أو التملك، فتدبر.
[١] كذا في النسخ، و المناسب: فتندرج، و تفيد، و إن افترقت.
[٢] كذا في النسخ، و المناسب: فتندرج، و تفيد، و إن افترقت.
[٣] كذا في النسخ، و المناسب: فتندرج، و تفيد، و إن افترقت.
[٤] راجع المجموع ٩: ١٦٢.
[٥] في «ن»: التمليك.
[٦] في «م»: لا تثمر جواز التصرّف.